الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٢٧٦
رواية محمد بن ذكوان، عن رجاء بن حيوة. قال: إني لواقف مع سليمان بن عبد الملك، و كانت لي منه منزلة إذ جاء رجل ذكر رجاء من حسن هيئته، قال: فسلّم فقال: يا رجاء، إنك قد ابتليت بهذا الرجل و في قربه الزيغ، يا رجاء، عليك بالمعروف و عون الضعيف و اعلم يا رجاء أنه من كانت له منزلة من السلطان فرفع حاجة إنسان ضعيف و هو لا يستطيع رفعها لقي اللَّه يوم القيامة و قد ثبت قدميه للحساب.
و اعلم أنه من كان في حاجة أخيه المسلم كان اللَّه في حاجته. و اعلم يا رجاء أنّ من أحب الأعمال إلى اللَّه فرجا أدخلته على مسلم، ثم فقده، و كان يرى أنه الخضر (عليه السلام).
و ذكر الزّبير بن بكّار في «الموفقيات»، قال: أخبرني السري بن الحارث الأنصاريّ، من ولد الحارث بن الصمة، عن مصعب بن ثابت بن عبد اللَّه بن الزبير، و كان يصلّي في اليوم و الليلة ألف ركعة و يصوم الدّهر، قال: بتّ ليلة في المسجد، فلما خرج الناس إذا رجل قد جاء إلى النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) فسلم، ثم أسند ظهره إلى الجدار. ثم قال: اللَّهمّ إنك تعلم أني كنت أمسى صائما، ثم أمسيت فلم أفطر على شيء، و ظللت اليوم صائما، ثم أمسيت فلم أفطر على شيء، اللَّهمّ و إني أمسيت أشتهي الثريد، فأطعمنيها، من عندك. قال: فنظرت إلى وصيف داخل من خوخة المنارة ليس في خلقه صفة النّاس، معه قصعة فأهوى بها إلى الرجل، فوضعها بين يديه، و جلس الرجل يأكل و حصبني، فقال: هلمّ. فجئت و ظننت أنها من الجنة فأحببت أن آكل منها، فأكلت منها لقمة فإذا طعام لا يشبه طعام أهل الدّنيا، ثم احتشمت فقمت فرجعت إلى مكاني. فلما فرغ من أكله أخذ الوصيف القصعة ثم أهوى راجعا من حيث جاء، ثم قام الرجل منصرفا فاتبعته لأعرفه، فمثل، فلا أدري أين سلك، فظننته الخضر.
و قال أبو الحسين بن المنادي في الجزء المذكور: حدّثني أحمد بن ملاعب، حدثنا يحيى بن سعيد السعيدي، أخبرني أبو جعفر الكوفي، حدثني أبو عمر النّصيبي، قال:
خرجت أطلب مسلمة بن مصقلة بالشام، و كان يقال إنه من الأبدال، فلقيته بوادي الأردنّ، فقال لي: ألا أخبرك بشيء رأيته اليوم في هذا الوادي؟ قال: قلت: بلى، قال: دخلت اليوم هذا الوادي فإذا أنا بشيخ يصلّي إلى شجرة، فألقي في روعي أنه إلياس النبيّ، فدنوت منه فسلّمت عليه، فركع، فلما جلس سلّم عن يمينه و عن شماله، ثم أقبل عليّ فقال: و عليك السلام، فقلت من أنت يرحمك اللَّه؟ قال أنا إلياس النبيّ. قال: فأخذتني رعدة شديدة حتى خررت على قفاي، قال: فدنا مني فوضع يده بين يدي فوجدت بردها بين كتفي، فقلت: يا