الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٤٤٢
إسماعيل بن الحسن الواسطي، حدّثنا الشيخ الصالح الفقيه داود بن أسعد بن حامد القفّال المنحروري بقرية من صعيد مصر، يقال لها أسيوط: سمعت المعمر رتن بن ميدن بن مندي الصّراف السنديّ، قال: كنت في بدء أمري أعبد صنما، فرأيت في منامي قائلا يقول لي:
اطلب لك دينا غير هذا. فقلت: أين أطلبه؟ قال: بالشّام. فأتيت الشام فوجدت دين أهلها النّصرانيّة، فتنصرت مدة، ثم سمعت بالنبيّ (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) بالمدينة فأتيته فأسلمت على يده، و دعا لي بطول العمر، و مسح على رأسي بيده الكريمة، ثم خرجت معه غزوة اليهود، و لما عدت استأذنته في العود إلى بلدي لأجل والدتي، فأذن لي.
قال: و تواتر عند أهل بلده أنه بلغ من العمر سبعمائة سنة ببركة دعاء النبيّ (صلى اللَّه عليه و آله و سلم)، و مات في رجب سنة ثمان و ستمائة.
قال: و قدم اليمن أيضا رجل اسمه عمر بن محمد بن أبي بكر السمرقنديّ فروى عن أبي الفتح موسى بن مجلى الدنيسريّ عن أبي الرضا رتن بن نصر بن كربال.
قلت: وجدت بخط عمر بن محمد الهاشمي، عن الشيخ حسين بن عبد الرّحمن بن محمّد بن علي بن أبي بكر اليماني، أخبرنا الشيخ علي بن أبي بكر الأزرق إجازة، أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عيسى بن مطير، عن والده، عن محمد بن عمرو بن علي التباعي الفقيه، عن أبيه، حدثنا الشريف موفق الدين علي بن محمد الخراساني من أهل هراة في ذي القعدة سنة سبع عشرة و ستمائة بالمخلاف من بلاد الشاور، قال: دخلت الهند سنة إحدى و ستمائة في جمادى الأولى ... فذكر لي خبر رجل معمّر أدرك النبيّ (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) يسكن بقرية من مدينة دلي، فقصدته زائرا أنا و رجل مغربي، فلما وقفنا عنده و سلّمنا عليه سألني ممّن أنا؟ فقلت: أنا رجل شريف من ولد الحسين بن علي من أهل خراسان، من هراة و هذا رجل من أهل المغرب، فقال عجب عجيب، أنا حملت جدّك رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) قلت: يا شيخ، كم لك من العمر؟ قال: سبعمائة، قلت: يا شيخ، أنت من قبل النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم)؟ قال: نعم، أنا من قوم عيسى، و أنا حملت رسول اللَّه قبل النبوّة و هو صبيّ صغير قلت: و كيف كان ذلك؟ قال: سمعت بأن محمدا خاتم النبيين في الحجاز، فركبت البحر ثلاث مرات تنكسر المركب في كل مرّة إلى أن ركبت الرابعة، فوصلت إلى جدّة [١]، و خرجت من البحر: فلما كنت بين جدّة و مكّة وقع المطر و سال الوادي، فلقيت صبيا معه جمال، و قد جاوزت الإبل الوادي، و لم يقدر هو أن يجوز، فحملته و قطعت به ذلك النّهر،
[١] جدّة: بالضم و التشديد، بلد على ساحل بحر اليمن و هي فرضة مكة. انظر معجم البلدان ٢/ ١٣٣.