الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٢٦٢
حبيب. فقال ابن حبّان: إنه كان يضع الحديث، و قد تقدم عن مقاتل أن اليسع هو الخضر.
و
قال ابن شاهين: حدثنا محمد بن عبد العزيز الحراني، حدّثنا أبو طاهر خير بن عرفة، حدثنا هانئ بن المتوكل، حدثنا بقية عن الأوزاعي، عن مكحول، سمعت وائلة بن الأسقع، قال: غزونا مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) غزوة تبوك، حتى إذا كنا ببلاد جذام، و قد كان أصابنا عطش، فإذا بين أيدينا آثار غيث، فسرنا ميلا، فإذا بغدير، حتى إذا ذهب ثلث الليل إذا نحن بمناد ينادي بصوت حزين: اللَّهمّ اجعلني من أمّة محمّد المرحومة المغفور لها المستجاب و المبارك عليها. فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم): «يا حذيفة، و يا أنس، ادخلا إلى هذا الشّعب فانظرا ما هذا الصّوت» [١] قال: فدخلنا فإذا نحن برجل عليه ثياب بيض أشدّ بياضا من الثلج، و إذا وجهه و لحيته كذلك، و إذا هو أعلى جسما منا بذراعين أو ثلاثة، فسلمنا عليه فردّ علينا السلام، ثم قال: مرحبا أنتما رسولا رسول اللَّه؟ فقلنا، نعم، من أنت؟
يرحمك اللَّه. قال: أنا إلياس النبي، خرجت أريد مكة فرأيت عسكركم. فقال لي جند من الملائكة على مقدمتهم جبرائيل، و على ساقتهم ميكائيل: هذا أخوك رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) فسلّم عليه و القه، ارجعا إليه، فأقرئاه مني السلام، و قولا له: لم يمنعني من الدّخول إلى عسكركم، إلا أنّي تخوفت أن تذعر الإبل، و يفزع المسلمون من طولي، فإن خلقي ليس كخلقكم، قولا له (صلى اللَّه عليه و سلّم) يأتيني.
قال حذيفة و أنس: فصافحناه. فقال لأنس: يا خادم رسول اللَّه، من هذا؟ قال: هذا حذيفة صاحب سر رسول اللَّه، فرحب به ثم قال: و إنه لفي السّماء أشهر منه في الأرض، يسمّيه أهل السّماء صاحب سرّ رسول اللَّه. قال حذيفة: هل تلقى الملائكة؟ قال: ما من يوم إلا و أنا ألقاهم يسلمون عليّ و أسلّم عليهم.
فأتينا النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) فخرج معنا حتى أتينا الشّعب فإذا ضوء وجه إلياس و ثيابه كالشمس فقال النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم): «على رسلكم»، فتقدمنا قدر خمسين ذراعا فعانقه مليّا. ثم قعدا فرأينا شيئا يشبه الطير العظام قد أحدقت بهما. و هي بيض و قد نشرت أجنحتها فحالت بيننا و بينهما، ثم صرخ بنا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) فقال: «يا حذيفة و يا أنس تقدّما». فإذا أيديهما مائدة خضراء لم أر شيئا قطّ أحسن منها قد غلبت خضرتها بياضنا، فصارت وجوهنا خضراء و ثيابنا خضراء.
و إذا عليها جبن و تمر و رمّان و موز و عنب و رطب و بقل ما خلا الكراث فقال النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم): «كلوا
[١] ذكره المتقي الهندي في الكنز (٣٧٨٣٤) و قال: قال ابن عساكر: هذا حديث منكر، و إسناده ليس بالقوي.