الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٢٧٧
نبي اللَّه، ادع اللَّه أن يذهب عني ما أجد حتى أفهم كلامك عنك فدعا لي بثمانية أسماء:
خمسة منها بالعربية، و ثلاثة بالسريانية، فقال: يا واحد، يا أحد، يا صمد، يا فرد، يا وتر.
و دعا بالثلاثة الأسماء الأخر فلم أعرفها، ثم أخذ بيدي فأجلسني، فذهب عني ما كنت أجد.
فقلت: يا نبيّ اللَّه، أ لم تر إلى هذا الرجل ما يصنع؟ يعني مروان بن محمد، و هو يومئذ يحاصر أهل حمص، فقال لي: ما لك و ما له؟ جبّار، عات على اللَّه فقلت: يا نبيّ اللَّه، أما إني قد مررت به قال: فأعرض عني. فقلت: يا نبي اللَّه، أما إني و إن كنت قد مررت بهم فإنّي لم أهو أحدا من الفريقين، و أنا أستغفر اللَّه و أتوب إليه. قال: فأقبل عليّ بوجهه. ثم قال لي: قد أحسنت، هكذا فقل ثم لا تعد.
قلت: يا نبيّ اللَّه، هل في الأرض اليوم من الأبدال أحد؟ قال: نعم، هم ستون رجلا، منهم خمسون فيما بين العريش إلى الفرات، و منهم ثلاثة بالمصيّصة، و واحد بأنطاكيّة، و سائر العشرة في سائر أمصار العرب.
قلت: يا نبي اللَّه، هل تلتقي أنت و الخضر؟ قال: نعم، نلتقي في كل موسم بمنى.
قلت: فما يكون من حديثكما؟ قال: يأخذ من شعري و آخذ من شعره، قلت: يا نبي اللَّه، إنّي رجل خلو ليست لي زوجة و لا ولد، فإن رأيت أن تأذن لي فأصحبك و أكون معك.
قال: إنك لن تستطيع ذلك، و إنك لا تقدر على ذلك.
قال: فبينما هو يحدّثني إذ رأيت مائدة قد خرجت من أصل الشجرة فوضعت بين يديه، و لم أر من وضعها، عليها ثلاثة أرغفة، فمدّ يده ليأكل، و قال لي: كل و سمّ، و كل مما يليك، فمددت يدي فأكلت أنا و هو رغيفا و نصفا، ثم إنّ المائدة رفعت و لم أر أحدا رفعها، و أتى إناء فيه شراب فوضع في يده لم أر أحدا وضعه فشرب، ثم ناولني فقال:
اشرب فشربت أحلى من العسل و أشد بياضا من اللّبن، ثم وضعت الإناء فرفع فلم أر أحدا رفعه. ثم نظر إلى أسفل الوادي فإذا دابّة قد أقبلت فوق الحمار و دون البغل، عليه رحالة، فلما انتهى إليه نزل. فقام ليركب و درت به لآخذ بغرز الرّحالة، فركب ثم سار. و مشيت إلى جنبه و أنا أقول: يا نبيّ اللَّه، إن رأيت أن تأذن لي فأصحبك و أكون معك؟ قال: أ لم أقل لك: لن تستطيع ذلك؟ فقلت له: فكيف لي بلقائك؟ قال: إني إذا رأيتك رأيتني. قلت:
(على) ذلك؟ قال: نعم، لعلك تلقاني في رمضان معتكفا ببيت المقدس، و استقبلته شجرة فأخذ من ناحية و درت من الجانب الآخر أستقبله فلم أر شيئا.
قال ابن الجوزيّ: مسلمة و الراوي عنه و أبو جعفر الكوفي لا يعرفون،.
و روى داود بن مهران، عن شيخ عن حبيب أبي محمد أنه رأى رجلا فقال له: من أنت؟ قال: أنا الخضر.