الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ١٠٦
و قد ذكر ابن إسحاق قصة إسلامه مطوّلة: و آخى بينه و بين زيد بن حارثة، و شهد بدرا، و أبلى في ذلك. و قتل شيبة بن ربيعة، و شارك في قتل عتبة بن ربيعة أو بالعكس، و قتل طعيمة بن عديّ، و عقد له رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) لواء و أرسله في سريّة، فكان ذلك أول لواء عقد في الإسلام في قول المدائني. و استشهد بأحد.
و قصة قتل وحشيّ له أخرجها البخاريّ من حديث وحشيّ، و كان ذلك في النصف من شوال سنة ثلاث من الهجرة. فعاش دون السّتين، و لقّبه النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) أسد اللَّه، و سماه سيّد الشهداء، و يقال: إنه قتل بأحد- قبل أن يقتل- أكثر من ثلاثين نفسا.
و روى البخاريّ عن جابر: كان النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في قبر [١] ... الحديث.
و فيه: و دفن حمزة و عبد اللَّه بن جحش في قبر واحد.
و
روينا في الغيلانيات من حديث أبي هريرة أنّ النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) وقف على حمزة حين استشهد و قد مثّل به، فجعل ينظر إليه منظرا ما كان أوجع قلبه منه، فقال: «رحمك اللَّه أي عمّ! كنت وصولا للرّحم، فعولا للخيرات.»
و
في الغيلانيات أيضا من رواية عمر بن شبّة. عن سري بن عياش بن منقذ حدثني جدي منقذ بن سلمى بن مالك، عن جده لأمه أبي مرثد، عن خليفة، عن حمزة بن عبد المطلب، عن النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم)، قال: «الزموا هذا الدّعاء: اللَّهمّ إنّي أسألك باسمك الأعظم و رضوانك الأكبر ...»
[٢] الحديث. و رثاه كعب بن مالك بأبيات منها:
بكت عيني و حقّ لها بكاها* * * و ما يغني البكاء و لا العويل
على أسد الإله غداة قالوا* * * لحمزة ذاكم الرّجل القتيل
[٣] [الوافر] و في فوائد أبي الطّاهر- من طريق حمزة بن زيد، عن أبي الزبير، عن جابر، قال:
[١] أخرجه البخاري ٢/ ١١٥، ١٧ و أبو داود ٣١٣٨، ٣١٣٩ و النسائي ١/ ٢٧٧، و ابن ماجة (١٥١٤)، و ابن الجارود (٢٧٠) و البيهقي في السنن ٣/ ٣٢٥ و ال دلائل ٣/ ٢٩٥ و ابن أبي شيبة ٣/ ٣٢٥، ١٤/ ٢٦٠.
[٢] أورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٢١٧، ٣٨٣٧ و عزاه للبغوي و ابن قانع و الباوردي و الطبراني في الكبير عن حمزة بن المطلب و الطبراني في الكبير ٣/ ١٦٦.
[٣] ينظر البيتان في أسد الغابة ترجمة رقم (١٢٥١) و في الاستيعاب الأولين أيضا ترجمة رقم (٥٥٩) و في سيرة ابن هشام ٣/ ١٤٨. و ديوان كعب بن مالك ص ٢٥٢.