الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٢٨٠
ابن جهضم معروف بالكذب.
و عن الحسن بن غالب قال: حججت فسبقت الناس و انقطع بي فلقيت شابّا فأخذ بيدي فألحقني بهم، فلما قدمت قال لي أهلي: إننا سمعنا أنك هلكت فرحنا إلى أبي الحسن القزويني، فذكرنا ذلك له، و قلنا: ادع اللَّه له، فقال: ما هلك، و قد رأى الخضر، قال: فلما قدمت جئت إليه فقال لي: ما فعل صاحبك؟ قال الحسن بن غالب، و كنت في مسجدي فدخل عليّ رجل فقال: غدا تأتيك هديّة فلا تقبلها، و بعدها بأيام تأتيك هدية فأقبلها، قال:
فبلغني أن أبا الحسن القزويني قال عنّي: قد رأى الخضر مرتين.
قال ابن الجوزيّ: الحسن بن غالب كذبوه.
و أخرج ابن عساكر في ترجمة أبي زرعة الرازيّ بسند صحيح إلى أبي زرعة أنه لما كان شابّا لقي رجلا مخضوبا بالحناء، فقال له: لا تغش أبواب الأمراء، قال: ثم لقيته بعد أن كبرت و هو على حالته، فقال لي: أ لم أنهك عن غشيان أبواب الأمراء، قال: ثم التفت فلم أره، فكأنّ الأرض انشقت فدخل فيها فخيّل لي أنه الخضر، فرجعت فلم أزر أميرا و لا غشيت بابه و لا سألته حاجة.
و ذكر ابن أبي حاتم في «الجرح و التعديل» عبد اللَّه بن [١] عمر روى كلاما في الزهد عن رجل تراءى له ثم غاب عنه، فلم يدر كيف ذهب، فكان يرى أنه الخضر.
روى نعيم بن ميسرة عن رجل من يحصب [٢] عنه، و روينا في الجزء الأول من فوائد الحافظ أبي عبد اللَّه محمد بن مسلم بن وارة الرازيّ، حدثني الليث بن خالد أبو عمرو، و كان ثقة، حدثنا المسيب أبو يحيى، و كان من أصحاب مقاتل بن حيان، عن مقاتل بن حيان، قال: وفدت على عمر بن عبد العزيز فإذا أنا برجل أو شيخ يحدّثه أو قال متكئ عليه، قال: ثم لم أره. فقلت: يا أمير المؤمنين، رأيت رجلا يحدثك، قال: و رأيته؟ قلت:
نعم، قال: ذاك أخي الخضر يأتيني فيوفقني و يسدّدني.
و روينا في أخبار إبراهيم بن أدهم: قال إبراهيم بن بشار خادم إبراهيم بن أدهم:
صحبته بالشّام فقلت: يا أبا إسحاق، أخبرني عن بدء أمرك. قال: كنت شابّا قد حبّب إليّ الصيد، فخرجت يوما فأثرت أرنبا أو ثعلبا، فبينا أنا أطرده إذ هتف بي هاتف لا أراه: يا
[١] في ت: عبد اللَّه بن بحر.
[٢] يحصب: مضارع حصب: مخلاف فيه قصر ريدان، يزعمون أن لم يبن قطّ مثله و بينه و بين ذمار ثمانية فراسخ و يقال له: علو يحصب و سفل يحصب: مخلاف آخر. انظر: مراصد الاطلاع ٣/ ١٤٧٥.