الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٣١١
كان النهار فإنما هي دخان يفور، فبعث اللَّه خالد بن سنان العبسيّ فاحتفر لها سربا ثم أدخلها فيه، و الناس ينظرون، ثم اقتحم فيها حتى غيّبها، فسمع بعض القوم و هو يقول:
هلك الرّجل. فقال خالد بن سنان: كذب ابن راعية المعزى و خرج يرشح جبينه عرقا و هو يقول عودي بدّا، كل شيء يؤدى، لأخرجن منها و جسدي يندى. فلما حضرته الوفاة قال لقومه: إذا أنا متّ فاحفروا قبري بعد ثلاث فإنكم ترون عيرا يطوف بقبري، و إذا رأيتم ذلك فإنّي أخبركم بما هو كائن إلى يوم القيامة.
فاجتمعوا، فلما رأوا العير أرادوا نبشه فقال ابنه عبد اللَّه بن خالد بن سنان: لا تنبشوه، و لا أدعى ابن المنبوش أبدا، فافترقوا فرقتين، فتركوه.
و قدمت ابنته على النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) فبسط لها رداءه و أجلسها عليه، و قال: «ابنة نبيّ ضيّعه قومه.»
[١]
و قال القاضي عياض في الشّفاء في سياق من اختلف في نبوّته: و خالد بن سنان المذكور يقال إنه نبيّ أهل الرّسّ.]
و قد روى الحاكم و أبو يعلى و الطّبرانيّ، من طريق معلى بن مهدي، عن أبي عوانة، عن أبي يونس، عن عكرمة، عن ابن عبّاس أنّ رجلا من بني عبس يقال له خالد بن سنان قال لقومه: إني أطفئ عنكم نار الحدثان، فقال له عمارة بن زياد- رجل من قومه: و اللَّه ما قلت لنا يا خالد قطّ إلا حقا، فما شأنك و شأن نار الحدثان، تزعم أنك تطفئها؟
قال: انطلق، فانطلق معه عمارة في ثلاثين من قومه حتى أتوها، و هي تخرج من شقّ جبل من حرّة يقال لها حرة أشجع، فخطّ لهم خالد خطة فأجلسهم فيها، و قال: إن أبطأت عليكم فلا تدعوني باسمي، قال: فخرجت كأنها جبل سعر يتبع بعضها بعضا، و استقبلها خالد، فضربها بعصاه حتى دخل معها الشقّ، و هو يقول بدّا بدّا بدّا، كلّ هدي يؤدى، زعم ابن راعية المعزى أني لا أخرج منها و ثيابي تندى، حتى دخل معها الشّق. قال: فأبطأ عليهم، فقال عمارة بن زياد: و اللَّه لو كان صاحبكم حيّا لقد خرج منها فقالوا: إنه قد نهانا أن ندعوه باسمه قال: فدعوه باسمه، فخرج إليهم و قد أخذ برأسه، فقال: أ لم أنهكم أن تدعوني باسمي؟ قد و اللَّه قتلتموني فإذا متّ فادفنوني، فإذا مرت بكم عانة حمر فانبشوني، فإنكم ستجدونني حيّا فأخبركم بما يكون.
[١] أورده الهيثمي في الزوائد ٨/ ٢١٧، عن خالد بن سنان قال الهيثمي رواه البزار و الطبراني إلا أنه قال جاءت بنت خالد بن سنان الى النبي فبسط لها ثوبه .... و فيه قيس بن الرفيع و قد وثقه شعبة و الثوري و ضعفه أحمد مع ورعه و ابن معين.