الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ١٢٨
فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا شيخ قريش، هذا عبد المطّلب. قلت: فما محمد منه؟
قال: ابن ابنه، و هو أحبّ الناس إليه. قال: فما برحت حتى جاء محمد. و قد روى نحو هذه القصيدة سعيد والد كندير.
و روى إبراهيم الحربي. من طريق أخرى، عن بهز بن حكيم، عن أبيه حكيم، عن أبيه معاوية، أن أباه حيدة كان له بنون أصاغر. و كان له مال كثير، فحمله لبني علّة واحدة، فخرج ابنه معاوية، حتى قدم على عثمان فخيّر عثمان الشيخ بين أن يردّ إليه ماله و بين أو يوزّعه بينهم، فارتدّ ماله، فلما مات تركه الأكابر لإخوتهم.
[و قال المبرد: عاش حيدة دهرا طويلا حتى أدرك أسد بن عبد اللَّه القسري حيث كان بخراسان أميرا من قبل أخيه خالد بن عبد اللَّه القسري.]
[١]
١٩٠٠- حيدة،
غير، منسوب:
روى ابن السكن [و الإسماعيلي] و ابن مندة. من طريق طلق بن حبيب- أنه سمع حيدة يقول: إنّه سمع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) يقول: «تحشرون يوم القيامة حفاة عراة غرلا [٢]، و أوّل من يكسى إبراهيم ...»
[٣] الحديث.
قال ابن السّكن: لعله والد معاوية بن حيدة، يعني الّذي قبله.
قلت: و الّذي أظنه أنه سقط بين طلق و حيدة شيء، فإن هذا الحديث معروف من رواية معاوية بن حيدة، رواه عنه ابنه حكيم بن معاوية من رواية بهز بن حكيم عن أبيه، و من رواية غير بهز بن حكيم أيضا. فاللَّه أعلم.
١٩٠١- حير نجرة الإسرائيلي:
- كان يهوديا فأسلم،
أخرج قصته الحاكم، و أبو سعد في شرف المصطفى، و البيهقي في الدّلائل، من طريق أبي علي بن الأشعث- أحد الضعفاء- بإسناد له، عن علي، أنّ يهوديا كان يقال له حير نجرة كان له على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) دنانير فتقاضاه فقال: «ما عندي ما أعطيك». قال: إذا لا أفارقك حتى تعطيني، فجلس معه فلامه أصحابه، فقال: «منعني ربّي أن أظلم معاهدا» [٤] فلما ترجّل النهار أسلم اليهوديّ و جعل شطر ماله في سبيل اللَّه.
فذكر الحديث بطوله في صفة النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم).
[١] سقط في أ.
[٢] الغرل: جمع الأغرل و هو الأقلف، و الغرلة: القلفة. النهاية ٣/ ٣٦٢. و اللسان ٥/ ٣٢٤٦.
[٣] أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الرقاق من باب كيف المحشر ٨/ ١٣٦. و الطبراني في الكبير ٦/ ٢٠٥. و أورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٥٥٦٩. و عزاه لأبي نعيم.
[٤] أخرجه ابن عساكر في التاريخ ١/ ٤٢. و أورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم (١٠٩١٦) (٣٥٤٣٨) و البيهقي في دلائل النبوة ٦/ ٢٨١، و السيوطي في الدر المنثور ٣/ ١٣٣.