الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٥٠٨
أسماء بنت أبي بكر، قالت: لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مسندا ظهره إلى الكعبة، يقول: يا معشر قريش، و الّذي نفسي بيده، ما أصبح منهم أحد على دين إبراهيم غيري.
و أخرجه من طريق هشام البخاريّ، من طريق الليث تعليقا، و النسائي، من طريق أبي أسامة، و البغويّ، من طريق علي بن مسهر، كلّهم عن هشام. و زادوا فيه: و كان يحيي الموءودة، يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته: لا تقتلها، فأنا أكفيك مؤنتها.
و زاد ابن إسحاق: و كان يقول: اللَّهمّ إني لو أعلم أحبّ الوجوه إليك عبدتك به، و لكني لا أعلم، ثم يسجد على راحته.
و أخرجه البغويّ من رواية الزهريّ، عن عروة نحوه، قال موسى بن عقبة في المغازي سمعت من أرضى يحدّث أن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبحهم لغير اللَّه تعالى.
و أخرج البخاريّ من طريق سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه، قال: خرج زيد بن عمرو إلى الشام يسأل عن الدين، فاتفق له علماء اليهود و النّصارى على أنّ الدّين دين إبراهيم، و لم يكن يهوديا و لا نصرانيا. فقال- و رفع يديه: اللَّهمّ إني أشهدك أنّي على دين إبراهيم.
و
أخرج أبو يعلى، و البغويّ، و الرّوياني، و الطّبراني، و الحاكم، كلّهم من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن، و يحيى بن عبد الرّحمن بن حاطب، عن أسامة بن زيد، عن أبيه، قال: خرجت مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) في يوم حارّ من أيام مكّة، و هو مردفي، فلقينا زيد بن عمرو، فقال: يا زيد، ما لي أرى قومك سبقوك؟ إلى أن قال: خرجت أبتغي هذا الدين، فذكر الحديث المشهور باجتماعه باليهوديّ
و قوله: لا تكون من ديننا حتى تأخذ نصيبك من غضب اللَّه، و بالنصرانيّ
و
قوله: حتى تأخذ نصيبك من لعنة اللَّه، و في آخره: إن الذين تطلبه قد ظهر ببلادك، قد بعث نبيّ طلع نجمه، و جميع من رأيت في ضلال، قال: فرجعت فلم أحسّ بشيء.
و
أخرج البغويّ بسند ضعيف، عن ابن عمر أنه [١] سأل سعيد بن زيد، و عمر النبيّ (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) عن زيد بن عمرو، فقال له: أستغفر له؟ قال: نعم.
و عند ابن سعد عن الواقديّ بسند له أن سعيد بن زيد قال: توفي أبي و قريش تبني الكعبة.
[١] في ت أن ابن عمر سأل.