الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٥٠٣
و هذا قد يخالف قول من قال: إنه شهد العقبة، و قد جزم بذلك عروة و موسى بن عقبة، و ذكروه كلهم فيمن شهد بدرا،
و قال النبيّ (صلى اللَّه عليه و آله و سلم): «لصوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة.
أخرجه أحمد مرسلا.» [١]
و اختلف في وفاته: فقال الواقديّ- و تبعه ابن نمير، و يحيى بن بكير، و غير واحد:
مات سنة أربع و ثلاثين و صلى عليه عثمان، و قيل قبلها بسنتين.
و قال أبو زرعة الدّمشقيّ: عاش بعد النبيّ (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) أربعين سنة، و كأنه أخذه من رواية شعبة عن ثابت، عن أنس، قال: كان أبو طلحة لا يصوم على عهد النبيّ (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) من أجل الغزو، فصام بعده أربعين سنة لا يفطر إلا يوم أضحى أو فطر.
قلت: فعلى هذا يكون موته سنة خمسين أو سنة إحدى و خمسين. و به جزم المدائني.
و يؤيده ما أخرجه في «الموطأ»، و صحّحه الترمذيّ، من رواية عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة أنه دخل على أبي طلحة ... فذكر الحديث في التّصاوير، و عبيد اللَّه لم يدرك عثمان و لا عليّا. فدلّ على تأخر وفاة أبي طلحة.
و قال ثابت، عن أنس أيضا: مات أبو طلحة غازيا في البحر، فما وجدوا جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد سبعة أيام و لم يتغيّر.
أخرجه الفسوي في «تاريخه»، و أبو يعلى، و إسناده صحيح.
روى أبو طلحة عن النبيّ (صلى اللَّه عليه و آله و سلم). روى عنه ربيبه أنس، و ابن عبّاس، و أبو الحباب سعيد بن يسار، و غيرهم.
و روى مسلم و غيره من طريق ابن سيرين عن أنس أنّ النبيّ (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) لما حلق شعره بمنى فرّق شقّه الأيمن على أصحابه: الشعرة، و الشعرتين، و أعطى أبا طلحة الشقّ الأيسر كلّه.
و
في الصّحيحين عن أنس، لما نزلت: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل
[١] أخرجه أحمد في المسند ٣/ ١١٢، و أبو نعيم في الحلية ٧/ ٣٠٩ قال أبو نعيم مشهور من حديث ابن عيينة تفرد به عنه علي بن زيد بن جدعان. و أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١٣/ ٢٢٤. و ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣: ٤: ٦٢. و أورده الهيثمي في الزوائد ٩/ ٣١٥ عن أنس و قال رواه أحمد و أبو يعلى و رجال الرواية الأولى رجال الصحيح.