الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٤٥٨
مصعب أن العوّام لما مات كان نوفل بن خويلد يلي ابن أخيه الزبير، و كانت صفية تضربه و هو صغير و تغلظ عليه، فعاتبها نوفل و قال: ما هكذا يضرب الولد، إنك لتضربينه ضرب مبغضة فرجزت به صفية:
من قال إنّي أبغضه فقد كذب* * * و إنّما أضربه لكي يلب
و يهزم الجيش و يأتي بالسّلب* * * و لا يكن لماله خبأ مخب
يأكل في البيت من تمر و حب
[الرجز] تعرض نوفل فقال: يا بني هاشم، ألا تزجرونها عنّي؟
و هاجر الزبير الهجرتين.
و قال عروة: كان الزبير طويلا تخطّ رجلاه الأرض إذا ركب. أخرجه الزبير بن بكّار.
و قال عثمان بن عفّان لما قيل له استخلف الزبير: أما إنه لأخيرهم و أحبهم إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله و سلم). أخرجه أحمد و البخاريّ، و فيه يقول حسّان بن ثابت فيما رواه الزبير بن بكّار:
أقام على عهد النّبيّ و هديه* * * حواريّه و القول بالفعل يعدل
[الطويل] إلى أن قال:
فما مثله فيهم و لا كان قبله* * * و ليس يكون الدّهر ما دام يذبل
[الطويل]
روى الزّبير بن بكّار، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن الزبير، قال: سألت الزبير عن قلة حديثه عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله و سلم)، فقال: كان بيني و بينه من الرّحم و القرابة ما قد علمت، و لكني سمعته يقول: «من قال عليّ ما لم أقل فليتبوَّأ مقعده من النّار» [١].
و أخرجه البخاريّ من وجه آخر عن عروة قال: قاتل الزبير و هو غلام بمكة رجلا فكسر
[١] أخرجه أحمد ١/ ٦٥، ٢/ ١٥٨، ١٧١، ٣٦٥، ٤/ ١٥٩، ٣٣٤، ٥/ ٢٩٧، ٣٠١، و ابن حبان ذكره الهيثمي في الموارد (٢٢١٤) و الطبراني في الكبير ١/ ١٣٥، و الشافعيّ كما في البدائع ١٦، و البخاري في التاريخ ٦/ ٢٠٩ و الحاكم في المستدرك ١/ ١٠٢ و ذكره المصنف في المطالب (٣٠٨٥) و ابن سعد ٢/ ٢/ ١٠٠ و انظر كنز العمال (٢٩٤٩٠) و انظر المجمع ٨/ ١٤٩.