الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٣١٢
فدفنوه فمرّت بهم الحمر فيها حمار أبتر، فقالوا: انبشوه، فإنه قد أمرنا أن ننبشه، فقال لهم عمارة بن زياد تحدّث مضر أنا ننبش موتانا، و اللَّه لا تنبشوه أبدا، و قد كان خالد أخبرهم أن في عكن امرأته لوحين، فإذا أشكل عليكم أمر فانظروا فيهما، فإنكم سترون ما تسألون عنه، و قال: لا تمسّهما حائض.
فلما رجعوا إلى امرأته سألوها عنهما فأخرجتهما و هي حائض. فذهب ما كان فيهما من علم.
قال أبو يونس: قال سماك بن حرب: سئل عنه النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم)، فقال: «ذاك نبيّ ضيّعه قومه» [١]، و إن ابنته أتت النبيّ (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) فقال: «مرحبا بابنة أخي».
[٢]
قال الحاكم: هذا حديث صحيح، فإن أبا يونس هو حاتم بن أبي صغيرة.
قلت: لكن معلى بن مهدي ضعّفه أبو حاتم الرّازي، قال الحاكم: قد سمعت أبا الأصبغ عبد الملك بن نصر و غيره يذكرون أن بينهم و بين القيروان بحرا في وسط جبل لا يصعده أحد، و أن طريقها في البحر على الجبل و إنهم رأوا في أعلى الجبل في غار هناك رجلا عليه صوف أبيض، و هو محتب في صوف أبيض، و رأسه على يديه، كأنه نائم لم يتغير منه شيء، و إن جماعة أهل تلك الناجية يشهدون أنه خالد بن سنان.
قلت: و شهادة أهل تلك الناحية بذلك مردودة، فأين بلاد بني عبس من جبال المغرب.
و
أخرجه البزّار و الطّبرانيّ من طريق قيس بن الربيع، عن سالم موصولا بذكر ابن عباس، قال: ذكر خالد بن سنان عند النبي (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) فقال: «ذاك نبيّ ضيّعه قومه.»
و زاد الطّبرانيّ: و جاءت بنت خالد إلى النبيّ (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) فسألها قومه ...» الحديث.
[١] أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٥٩٩ عن خالد بن سنان قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط البخاري و لم يخرجاه و وافقه الذهبي و أورده الهيثمي في الزوائد ٨/ ٢١٧، عن خالد بن سنان و قال الهيثمي رواه البزار و الطبراني إلا أنه قال جاءت بنت خالد بن سنان إلى النبي فبسط لها ثوبه، و فيه قيس ابن الربيع و قد وثقه شعبة و الثوري و لكن ضعفه أحمد مع ورعه و ابن معين و أورده السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٤٧
[٢] أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٢/ ٢٠٠.