الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٢٧٩
في الشافعيّ،؟ قال: من الأبدال. قلت: فأحمد بن حنبل؟ قال: صديق، قلت: فبشر بن الحارث؟ قال: لم يخلف بعده مثله. قلت: بأيّ وسيلة رأيتك؟ قال: ببرّك لأمك.
و قال أبو نعيم في «الحلية»: حدثنا ظفر بن محمد، حدّثنا عبد اللَّه بن إبراهيم الحريري، قال: قال أبو جعفر محمد بن صالح بن دريج قال بلال الخواص: رأيت الخضر في النوم، فقلت له: ما تقول في بشر؟ قال: لم يخلف بعده مثله، قلت: ما تقول في أحمد بن حنبل؟ قال: صديق.
و قال أبو الحسن بن جهضم: حدّثنا محمد بن داود، حدثنا محمد بن الصّلت، عن بشر الحافي قال: كانت لي حجرة، و كنت أغلقها إذا خرجت و معي المفتاح، فجئت ذات يوم و فتحت الباب و دخلت فإذا شخص قائم يصلي فراعني، فقال: يا بشر. لا ترع، أنا أخوك أبو العباس الخضر. قال بشر: فقلت له: علمني شيئا، فقال: قل أستغفر اللَّه من كل ذنب تبت منه ثم عدت إليه، و أسأله التوبة و أستغفر اللَّه من كل عقد عقدته على نفسي ففسخته و لم أف به.
و
ذكر عبد المغيث من حديث ابن عمر أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) قال: «ما يمنعكم أن تكفّروا ذنوبكم بكلمات أخي الخضر»
[١]، فذكر نحو الكلمات المذكورة في حكاية بشر.
و روى أبو نعيم، عن أبي الحسن بن مقسم، عن أبي محمد الحريري: سمعت أبا إسحاق المرستاني يقول: رأيت الخضر فعلّمني عشر كلمات و أحصاها بيده: اللَّهمّ إني أسألك الإقبال عليك، و الإصغاء إليك، و الفهم عنك، و البصيرة في أمرك، و النفاذ في طاعتك، و المواظبة على إرادتك، و المبادرة إلى خدمتك، و حسن الأدب في معاملتك، و التسليم و التفويض إليك.
و قال أبو الحسن بن جهضم: حدّثنا الخلدي، حدثنا ابن مسروق، حدثنا أبو عمران الخياط، قال: قال لي الخضر: ما كنت أظن أن للَّه وليّا إلا و قد عرفته. فكنت بصنعاء اليمن في المسجد و الناس حول عبد الرزاق يسمعون منه الحديث، و شابّ جالس ناحية المسجد.
فقال لي: ما شأن هؤلاء؟ قلت: يسمعون من عبد الرزّاق. قال: عمّن؟ قلت: عن فلان عن فلان عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم): فقال: هلا سمعوا عن اللَّه عز و جل؟ قلت: فأنت تسمع عن اللَّه عز و جل؟ قال: نعم. قلت: من أنت؟ قال: الخضر، قال: فعلمت أن للَّه أولياء ما عرفتهم.
[١] أخرجه السيوطي في الجامع الكبير ٢/ ٥٠١.