الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٢٧٥
الفارسين و عنك قال: أما القصر فقد أكرم اللَّه به شهداء البحر، و وكل بهم ملائكة يلقطونهم من البحر فيصيرونهم في تلك الصّناديق مدرجين في أكفان الحرير. و الفارسان ملكان يغدوان و يروحان عليهم بالسّلام من اللَّه، و أما أنا فالخضر، و قد سألت ربّي أن يحشرني مع أمّة نبيكم.
قال الرّجل: فلما صرت على السّحابة أصابني من الفزع هول حتى صرت إلى ما ترى، فقال الحسن: لقد عاينت عظيما.
و روى الطّبراني في كتاب الدعاء له قال: حدّثنا يحيى بن محمد الحنائي، حدثنا المعلى بن حرمي، عن محمد بن المهاجر البصريّ، حدّثني أبو عبد اللَّه بن التوأم الرقاشيّ أنّ سليمان بن عبد الملك أخاف رجلا و طلبه ليقتله، فهرب الرجل، فجعلت رسله تختلف إلى منزل ذلك الرجل يطلبونه فلم يظفروا به، فجعل الرجل لا يأتي بلدة إلا قيل له: قد كنت تطلب ها هنا، فلما طال عليه الأمر عزم أن يأتي بلدة لا حكم لسليمان عليها. فذكر قصّة طويلة فيها: فبينا هو في صحراء ليس فيها شجر و لا ماء إذ هو برجل يصلّي، قال: فخفته، ثم رجعت إلى نفسي فقلت: و اللَّه ما معي راحلة و لا دابة، قال: فقصدت نحوه فركع و سجد، ثم التفت إليّ فقال: لعل هذا الطّاغي أخافك؟ قلت: أجل. قال: فما يمنعك من السّبع؟ قلت: يرحمك اللَّه، و ما السّبع؟ قال: قل سبحان [الواحد] الّذي ليس غيره إله، سبحان القديم الّذي لا بادئ له، سبحان الدائم الّذي لا نفاد له، سبحان الّذي كلّ يوم هو في شأن، سبحان الّذي يحيي و يميت، سبحان الّذي خلق ما نرى و ما لا نرى، سبحان الّذي علم كل شيء بغير تعليم، ثم قال: قلها فقلتها و حفظتها و التفتّ فلم أر الرجل.
قال: و ألقى اللَّه في قلبي الأمن، و رجعت راجعا من طريقي أريد أهلي، فقلت: لآتين باب سليمان بن عبد الملك، فأتيت بابه فإذا هو يوم إذنه و هو يأذن للنّاس، فدخلت و إنه لعلى فراشه، فما عدا أن رآني فاستوى على فراشه، ثم أومأ إليّ، فما زال يدنيني حتى قعدت معه على الفراش، ثم قال: سحرتني. و ساحر أيضا ما بلغني عنك؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، ما أنا بساحر، و لا أعرف السّحر و لا سحرتك. قال: فكيف؟ فما ظننت أن يتمّ ملكي إلا بقتلك. فلما رأيتك لم أستقرّ حتى دعوتك. فأقعدتك معي على فراشي، ثم قال:
أصدقني أمرك، فأخبرته.
قال: يقول سليمان: الخضر و اللَّه الّذي لا إله إلا هو علّمكها، اكتبوا له أمانا، و أحسنوا جائزته، و احملوه إلى أهله.
و أخرج أبو نعيم في «الحلية» في ترجمة رجاء بن حيوة، من تاريخ السراج، ثم من