الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٢٧٠
ذهبت إلى المروة فلم أره عليها، فجئت إلى أبي فأخبرته فقال لي أبي: لم تكن لتجده، ذلك الخضر.
و قال ابن شاهين في كتاب الجنائز له: حدّثنا ابن أبي داود، حدّثنا أحمد بن عمرو بن السراج، حدثنا ابن وهب عمّن حدثه، عن محمد بن عجلان، عن محمد بن المنكدر، قال:
بينما عمر بن الخطاب يصلي على جنازة إذا هاتف يهتف من خلفه: ألا لا تسبقنا بالصلاة يرحمك اللَّه. فانتظره حتى لحق بالصفّ فكبر، فقال: إن تعذّبه فقد عصاك، و إن تغفر له فإنه فقير إلى رحمتك. فنظر عمر و أصحابه إلى الرجل، فلما دفن الميت سوّى الرجل عليه من تراب القبر، ثم قال: طوبى لك يا صاحب القبر إن لم تكن عريفا أو خائنا أو خازنا أو كاتبا أو شرطيّا.
فقال عمر: خذوا لي هذا الرجل نسأله عن صلاته و عن كلامه، فتولى الرجل عنهم، فإذا أثر قدمه ذراع، فقال عمر: هذا هو و اللَّه الخضر الّذي حدثنا عنه النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم).
قال ابن الجوزيّ: فيه مجهول و انقطاع بين ابن المنكدر و عمر.
و قال ابن أبي الدّنيا: حدّثنا أبي، حدثنا علي بن شقيق، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا عمر بن محمد بن المنكدر، قال: بينما رجل يمشي يبيع شيئا و يحلف قام عليه شيخ فقال:
يا هذا، بع و لا تحلف، فعاد يحلف فقال: بع و لا تحلف، فقال: أقبل على ما يعنيك، قال:
هذا ما يعنيني، ثم قال: آثر الصدق على ما يضرك على الكذب فيما ينفعك، و تكلّم فإذا انقطع علمك فاسكت، و اتّهم الكاذب فيما يحدثك به غيرك فقال: أكتبني هذا الكلام.
فقال: إن يقدر شيء يكن، ثم لم يره، فكانوا يرون أنه الخضر.
قال ابن الجوزيّ: فكأن هذا أصل الحديث. و قد رواه أبو عمرو بن السّماك في فوائده، عن يحيى بن أبي طالب، عن علي بن عاصم، عن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه، قال: كان ابن عمر قاعدا و رجل قد أقام سلعته يريد بيعها، فجعل يكرر الأيمان، إذ مرّ به رجل، فقال:
اتّق اللَّه و لا تحلف به كاذبا، عليك بالصّدق فيما يضرّك، و إياك و الكذب فيما ينفعك، و لا تزيدنّ في حديث غيرك. فقال ابن عمر لرجل: اتبعه فقل له: أكتبني هذه الكلمات، فتبعه، فقال: ما يقضى من شيء يكن، ثم فقده. فرجع فأخبر ابن عمر، فقال ابن عمر: ذاك الخضر.
قال ابن الجوزي: علي بن عاصم ضعيف سيّئ الحفظ، و لعله أراد أن يقول عمر بن محمد بن المنكدر فقال ابن عمر، قال: و قد رواه أحمد بن محمد بن مصعب أحد الوضّاعين