الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٢٦٨
و بركاته، إن في اللَّه عزاء من كلّ مصيبة، و خلفا من كل فائت، فباللَّه فثقوا، و إياه فارجوا، فإنما المحروم من حرم الثّواب [١].
و السّلام عليكم و رحمة اللَّه و بركاته.
و قال البيهقيّ أيضا: أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن عمرو الأحمسي، حدثنا الحسن بن حميد بن الربيع اللخمي، حدثنا عبد اللَّه بن أبي زياد، حدثنا سيار بن أبي حاتم، حدثنا عبد الواحد بن سليمان الحارثي، حدثنا الحسن بن علي، عن محمد بن علي- هو ابن الحسين بن عليّ، قال: لما كان قبل وفاة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) هبط إليه جبرائيل. فذكر قصّة الوفاة مطوّلة، و فيه: فأتاهم آت يسمعون حسّه و لا يرون شخصه، فقال: السّلام عليكم و رحمة اللَّه و بركاته ... فذكر مثله في التعزية.
و أخرج سيف بن عمر التّميميّ في كتاب الردّة له عن سعيد بن عبد اللَّه عن ابن عمر قال: لما توفّي رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) جاء أبو بكر حتى دخل عليه، فلما رآه مسجى قال: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [البقرة: ١٥٦]، ثم صلّى عليه، فرفع أهل البيت عجيجا سمعه أهل المصلّى، فلما سكن ما بهم سمعوا تسليم رجل على الباب صيّت جليد، يقول: السّلام عليكم يا أهل البيت، كلّ نفس ذائقة الموت، و إنّما توفون أجوركم يوم القيامة، ألا و إنّ في اللَّه خلفا من كلّ أحد، و نجاة من كل مخافة، و اللَّه فارجوا، و به فثقوا، فإنّ المصاب من حرم الثواب.
فاستمعوا له و قطعوا البكاء، ثم اطلعوا فلم يروا أحدا، فعادوا لبكائهم فناداهم مناد آخر: يا أهل البيت، اذكروا اللَّه و احمدوه على كل حال تكونوا من المخلصين، إن في اللَّه عزاء من كل مصيبة، و عوضا من كل هلكة، فباللَّه فثقوا، و إياه فأطيعوا. فإن المصاب من حرم الثواب.
فقال أبو بكر: هذا الخضر و إلياس قد حضرا وفاة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم).
و سنده فيه مقال. و شيخه لا يعرف.
و قال ابن أبي الدّنيا: حدثنا كامل بن طلحة، حدثنا عباد بن عبد الصّمد، عن أنس بن مالك، قال: لما قبض رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) اجتمع أصحابه حوله يبكون، فدخل عليهم رجل أشعر
[١] أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/ ٢٦٩ عن جابر بن عبد اللَّه و عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال البيهقي هذان الإسنادان و إن كانا ضعيفين فأحدهما يتأكد بالآخر و يدلك على أن له أصلا من حديث جعفر و اللَّه أعلم.