الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٢٦٧
أخبرنا أحمد بن محمد بن النعمان، أخبرنا أبو بكر بن المقري، أخبرنا إسحاق بن أحمد الخزاعي، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، حدثنا محمد بن جعفر بن محمد، قال: كان أبي- هو جعفر بن محمد الصّادق- يذكر عن أبيه عن جده عن عليّ بن أبي طالب أنه دخل عليهم نفر من قريش فقال: ألا أحدّثكم عن أبي قاسم؟ قالوا: بلى، فذكر الحديث بطوله في وفاة النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم): و في آخره: فقال جبرائيل: يا أحمد، عليك السّلام، هذا آخر وطئي الأرض، إنّما كنت أنت حاجتي من الدّنيا».
فلما قبض رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) و جاءت التعزية جاء آت يسمعون حسّه و لا يرون شخصه، فقال: السّلام عليكم أهل البيت و رحمة اللَّه، إنّ في اللَّه عزاء عن كلّ مصيبة، و خلفا من كلّ هالك، و دركا من كلّ فائت، فباللَّه فثقوا، و إيّاه فارجوا، فإنّ المحروم من حرم الثّواب، و إن المصاب من حرم الثّواب. و السّلام عليكم [١].
فقال عليّ: هل تدرون من هذا؟ هذا الخضر.
انتهى.
و محمد بن جعفر هذا هو أخو موسى الكاظم حدّث عن أبيه و غيره.
و روى عنه إبراهيم بن المنذر و غيره، و كان قد دعا لنفسه بالمدينة و مكة، و حجّ بالنّاس سنة مائتين، و بايعوه بالخلافة، فحجّ المعتصم فظفر به، فحمله إلى أخيه المأمون بخراسان، فمات بجرجان سنة ثلاث و مائتين.
و ذكر الخطيب في ترجمته أنه لما ظفر به صعد المنبر فقال: أيّها الناس، إني قد كنت حدّثتكم بأحاديث زوّرتها، فشقّ الناس الكتب التي سمعوها منه، و عاش سبعين سنة.
قال البخاريّ: أخوه إسحاق أوثق منه. و أخرج له الحاكم حديثا: قال الذهبي: إنه ظاهر النكارة في ذكر سليمان بن داود (عليهما السلام).
و
أخرج البيهقيّ في «الدّلائل»، قال: حدّثنا أبو عبد اللَّه الحافظ، حدثنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن الصّنعاني. حدثنا أبو الوليد المخزومي، حدثنا أنس بن عياض، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: لما توفّي رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) عزّتهم الملائكة يسمعون الحسّ و لا يرون الشّخص. فقال: السّلام عليكم و رحمة اللَّه
[١] أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/ ٢٦٨ عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده و لفظه لما توفي رسول اللَّه و جاءت التعزية سمعوا قائلا يقول إن في اللَّه عزاء من كل مصيبة و خلفا من كل هالك و دركا من كل ما فات فباللَّه فثقوا و إياه فارجوا فإن المصاب من حرم الثواب.