الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٢٥٩
اللَّه أن يعينه اللَّه على ما ابتعثه به، و ادع لأمّته أن يأخذوا ما أتاهم به نبيّهم بالحقّ» قال:
فأتيته، فقلت: رحمك اللَّه، ادع اللَّه لرسول اللَّه أن يعينه على ما ابتعثه به، و ادع لأمته أن يأخذوا ما أتاهم به نبيهم بالحق، فقال لي: و من أرسلك؟ فكرهت أن أخبره، و لم استأمر رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم)، فقلت له: رحمك اللَّه، ما يضرك من أرسلني، ادع بما نقلت لك. فقال:
لا، أو تخبرني بمن أرسلك. قال: فرجعت إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) فقلت له: يا رسول اللَّه، أبى أن يدعو لك بما قلت له حتى أخبره بمن أرسلني. فقال: «ارجع إليه فقل له: أنا رسول رسول اللَّه».
فرجعت إليه فقلت له، فقال لي: مرحبا برسول اللَّه رسول اللَّه، أنا كنت أحقّ أن آتيه، اقرأ على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) مني السلام، و قل له يا رسول اللَّه، الخضر يقرأ عليك السلام و رحمة اللَّه، و يقول لك: يا رسول اللَّه، إنّ اللَّه فضّلك على النبيين كما فضل شهر رمضان على سائر الشّهور، و فضّل أمتك على الأمم كما فضّل يوم الجمعة على سائر الأيام.
قال: فلما و ليت سمعته يقول: اللَّهمّ اجعلني من هذه الأمة المرشدة المرحومة.
و أخرجه الطبرانيّ في «الأوسط»، عن بشر بن علي بن بشر العمّي عن محمد بن سلام،
و قال: لم يروه عن أنس إلا عاصم، و لا عنه إلا وضاح، تفرد به محمد بن سلام.
قلت: و قد جاء من وجهين آخرين عن أنس.
و قال أبو الحسين بن المنادي: هذا حديث واه بالوضاح و غيره، و هو منكر الإسناد، سقيم المتن، و لم يراسل الخضر نبينا (صلى اللَّه عليه و سلّم) و لم يلقه.
و استبعد ابن الجوزيّ إمكان لقيه النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) و اجتماعه معه، ثم لا يجيء إليه.
و أخرج ابن عساكر من طريق خالد مؤذّن مسجد مسيلمة: حدثنا أبو داود، عن أنس، فذكر نحوه.
و
قال ابن شاهين: حدثنا موسى بن أنس بن خالد بن عبد اللَّه بن أبي طلحة بن موسى بن أنس بن مالك، حدّثنا أبي، حدّثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاريّ، حدّثنا حاتم بن أبي روّاد، عن معاذ بن عبد اللَّه بن أبي بكر عن أبيه، عن أنس، قال: خرج رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) ذات ليلة لحاجة، فخرجت خلفه، فسمعنا قائلا يقول: اللَّهمّ إني أسألك شوق الصادقين إلى ما شوّقتهم إليه. فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم): «يا لها دعوة لو أضاف إليها أختها»، فسمعنا القائل و هو يقول: اللَّهمّ إني أسألك أن تعينني بما ينجيني مما خوفتني منه، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم):
«وجبت و ربّ الكعبة، يا أنس، ائت الرّجل فاسأله أن يدعو لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) أن يرزقه اللَّه