الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٢٥٧
و قال ابن عبّاس: ما بعث اللَّه نبيا إلا أخذ عليه الميثاق إن بعث محمد و هو حيّ ليؤمنن به و لينصرنه، فلو كان الخضر موجودا في عهد النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) لجاء إليه و نصره بيده و لسانه، و قاتل تحت رايته، و كان من أعظم الأسباب في إيمان معظم أهل الكتاب الّذي يعرفون قصته مع موسى.
و قال أبو الحسين بن المنادي: بحثت عن تعمير الخضر، و هل هو باق أم لا؟ فإذا أكثر المغفّلين مغترّون بأنه باق من أجل ما روى في ذلك، قال: و الأحاديث المرفوعة في ذلك واهية، و السّند إلى أهل الكتاب ساقط لعدم ثقتهم، و خبر مسلمة بن مصقلة كالخرافة و خبر رياح كالريح، قل: و ما عدا ذلك كلّه من الأخبار كلها واهية الصدور و الأعجاز. حالها من أحد أمرين، إما أن تكون أدخلت على الثقات استغفالا، أو يكون بعضهم تعمّد ذلك، و قد قال اللَّه تعالى: وَ ما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ [الأنبياء: ٣٤]. قال: و أهل الحديث يقولون: إن حديث أنس منكر السند، سقيم المتن، و إن الخضر لم يراسل نبيّا و لم يلقه، قال: و لو كان الخضر حيّا لما وسعه التخلّف عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) و الهجرة إليه. قال: و قد أخبرني بعض أصحابنا أنّ إبراهيم الحربي سئل عن تعمير الخضر فأنكر ذلك، و قال: هو متقادم الموت، قال: و روجع غيره في تعميره، فقال: من أحال على غائب حيّ أو مفقود ميّت لم ينتصف منه، و ما ألقى هذا بين الناس إلا الشّيطان. انتهى.
و قد ذكرت الأخبار التي أشار إليها، و أضفت إليها أشياء كثيرة من جنسها، و غالبها لا يخلو طريقه من علّة، و اللَّه المستعان.
و في تفسير الأصبهاني روى عن الحسن أنه كان يذهب إلى أن الخضر مات.
و
روى عن البخاريّ أنه سئل عن الخضر و إلياس هل هما في الأحياء؟ فقال: كيف يكون ذلك، و قد قال النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) في آخر عمره: «أ رأيتكم ليلتكم هذه فإنّ على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممّن هو اليوم عليها أحد»
[١].
و احتج ابن الجوزيّ أيضا بما ثبت
في صحيح البخاريّ أنّ النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) قال يوم بدر:
[١] أخرجه البخاري في صحيح ١/ ١٤٨، ١٥٦ و مسلم ٤/ ١٩٦٥ كتاب فضائل الصحابة باب ٥٣ قوله (صلى اللَّه عليه و سلّم) لا تأتي مائة سنة و على الأرض نفس منفوسة اليوم حديث رقم ٢١٧- ٢٥٣٧ و الترمذي ٤/ ٤٥١ كتاب الفتن باب ٦٤ حديث رقم ٢٢٥١ و الحاكم في المستدرك ٢/ ٣٧ و البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٤٥٣، ٩/ ٧ و أحمد في المسند ٢/ ٢٢١.