الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٢٥٢
و قال ابن يونس: إنه منكر الحديث.
و روى ابن شاهين بسند ضعيف إلى خصيف، قال: أربعة من الأنبياء أحياء: اثنان في السماء عيسى و إدريس، و اثنان في الأرض: الخضر و إلياس، فأما الخضر فإنه في البحر، و أما صاحبه فإنه في البرّ، و سيأتي في الباب الأخير أشياء من هذا الجنس كثيرة.
و قال الثعلبيّ: يقال إن الخضر لا يموت إلا في آخر الزمان عند رفع القرآن.
و قال النّوويّ في «تهذيبه»: قال الأكثرون من العلماء: هو حيّ موجود بين أظهرنا، و ذلك متفق عليه عند الصّوفية و أهل الصلاح و المعرفة، و حكايتهم في رؤيته و الاجتماع به و الأخذ عنه و سؤاله و جوابه و وجوده في المواضع الشريفة و مواطن الخير أكثر من أن تحصى، و أشهر من أن تذكر.
و قال أبو عمرو بن الصّلاح في فتاويه: هو حيّ عند جماهير العلماء الصّالحين و العامة منهم، قال: و إنما شدّ بإنكاره بعض المحدثين.
قلت: اعتنى بعض المتأخرين بجمع الحكايات المأثورة عن الصّالحين و غيرهم ممن بعد الثلاثمائة و بعد العشرين مع ما في أسانيد بعضها ممن يضعف، لكثرة أغلاظه أو اتهامه بالكذب، كأبي عبد الرحمن السلمي، و أبي الحسن بن جهضم، و لا يقال يستفاد من هذه الأخبار التواتر المعنويّ، لأن التواتر لا يشترط ثقة رجاله و لا عدالتهم، و إنما العمدة على ورود الخبر بعدد يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب، فإن اتفقت ألفاظه فذاك و إن اختلفت فمهما اجتمعت فيه فهو التواتر المعنوي.
و هذه الحكاية تجتمع في أنّ الخضر حيّ، لكن بطرق حكاية القطع بحياته قول بعضهم: إنّ لكل زمان خضرا، و إنه نقيب الأولياء، و كلمات مات نقيب أقيم نقيب بعده مكانه، و يسمى الخضر.
و هذا قول تداولته جماعة من الصّوفية من غير نكير بينهم، و لا يقطع مع هذا بأن الّذي ينقل عنه أنه الخضر هو صاحب موسى، بل هو خضر ذلك الزمان.
و يؤيده اختلافهم في صفته، فمنهم من يراه شيخا أو كهلا أو شابا، و هو محمول على تغاير المرئي و زمانه. و اللَّه أعلم.
و قال السّهيليّ في كتاب «التعريف و الأعلام»: اسم الخضر مختلف فيه، فذكر بعض ما تقدم، و ذكر في قول من قال: إنه ابن عاميل بن سماطين بن أرما [١] بن حلفا [٢] بن
[١] في ت أربا.
[٢] في ت علقا.