الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٢١٨
و في البخاريّ عن قيس بن أبي حازم، عن خالد بن الوليد، قال: لقد اندقّ في يدي يوم مؤتة تسعة [أسياف، فما صبرت معي إلا صفيحة يمانية.
و قال يونس بن أبي إسحاق عن أبي السّفر: لما قدم خالد بن الوليد الحرّة أتى بسمّ فوضعه في راحته ثم سمّى و شربه] فلم يضره، رواه أبو يعلى، و رواه ابن سعد من وجهين آخرين.
و روى ابن أبي الدّنيا بإسناد صحيح عن خيثمة، قال: أتى خالد بن الوليد رجل معه زقّ خمر، فقال: اللَّهمّ اجعله عسلا فصار عسلا. و في رواية له من هذا الوجه: مر رجل بخالد و معه زق خمر، فقال: ما هذا؟ قال: خلّ قال: جعله اللَّه خلّا، فنظروا فإذا هو خلّ، و قد كان خمرا.
و قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عبيد اللَّه، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن زياد مولى آل خالد، قال: قال خالد عند موته: ما كان في الأرض من ليلة أحبّ إليّ من ليلة شديدة الجليد في سريّة من المهاجرين أصبّح بهم العدو، فعليكم بالجهاد.
و روى أبو يعلى من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، قال: قال خالد: ما ليلة يهدي إليّ فيها عروس أنا لها محبّ و أبشر فيها بغلام أحبّ إليّ من ليلة شديدة الجليد، فذكر نحوه.
و من هذا الوجه عن خالد: لقد شغلني الجهاد عن تعلم كثير من القرآن.
و كان سبب عزل عمر خالدا ما ذكره الزبير بن بكّار. قال: كان خالد إذا صار إليه المال قسّمه في أهل الغنائم، و لم يرفع إلى أبي بكر حسابا، و كان فيه تقدّم على أبي بكر يفعل أشياء لا يراها أبو بكر: أقدم على قتل مالك بن نويرة، و نكح امرأته، فكره ذلك أبو بكر، و عرض الدّية على متمم بن نويرة، و أمر خالدا بطلاق امرأة مالك و لم ير أن يعزله.
و كان عمر ينكر هذا و شبهه على خالد.
و كان أميرا عند أبي بكر بعثه إلى طليحة، فهزم طليحة و من معه، ثم مضى إلى مسيلمة فقتل اللَّه مسيلمة.
قال الزّبير: و حدّثني محمد بن مسلم، عن مالك بن أنس، قال: قال عمر لأبي بكر:
اكتب إلى خالد لا يعطي شيئا إلا بأمرك. فكتب إليه بذلك، فأجابه خالدا: إمّا أن تدعني و عملي و إلا فشأنك بعملك فأشار عليه عمر بعزله فقال أبو بكر: فمن يجزي عني جزاء خالد؟ قال عمر: أنا. قال: فأنت. فتجهّز عمر حتى أنيخ الظّهر في الدّار، فمشى أصحاب