المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤ - فصل
قطيعة رحم [١]، و بقي فيها كل ما ذكر به اللَّه [٢]، فإن كان ابن أخي صادقا نزعتم عن سوء رأيكم، و إن كان كاذبا دفعته إليكم فقتلتموه و استحييتموه إن شئتم. قالوا: قد أنصفت.
فأرسلوا إلى الصحيفة، فلما فتحوها إذا هي كما قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، فسقط في أيدي القوم، ثم نكسوا [على] [٣] رءوسهم. فقال أبو طالب: هل تبين لكم أنكم أولى بالظلم و القطيعة، فلم يراجعه أحد منهم، ثم انصرفوا.
رواه محمد بن سعد عن أشياخ له [٤].
و الثاني: أن هشام بن عمرو بن الحارث العامري مشى إلى زهير بن أبي أمية بن المغيرة، فقال: يا زهير، أ رضيت أن تأكل الطعام، و تلبس الثياب، و تنكح النساء و أخوالك حيث قد علمت، لا يباعون [٥]، و لا يبتاع منهم، و لا ينكحون و لا ينكح إليهم، أما إنّي أحلف باللَّه: لو كان أخوك أبو الحكم بن هشام ثم دعوته إلى مثل ما دعاك إليه منهم ما أجابك منهم أبدا. قال: و يحك يا هشام، فما ذا أصنع؟ إنما أنا رجل واحد/ و اللَّه لو كان معي آخر لقمت في نقضها حتى أنقضها. قال: قد وجدت رجلا. قال:
من هو؟ قال: أنا. قال: أبغنا ثالثا. فذهب إلى المطعم بن عدي فقال: يا مطعم، أ قد رضيت أن يهلك بطنان من بني عبد مناف و أنت موافق لقريش في ذلك [٦]؟ قال:
و يحك، ما ذا أصنع؟ إنّما أنا رجل واحد. قال: قد وجدت ثانيا. قال: من هو؟ قال:
أنا. قال: أبغنا ثالثا [٧]. قال: قد وجدت. قال: من هو؟ قال: زهير بن أبي أمية، قال:
أبغنا رابعا. فذهب إلى أبي البختري بن هشام. فقال له نحوا مما قال لمطعم بن عدي.
فقال: فهل من أحد يعين على هذا؟ قال: نعم. قال: من هو؟ قال: زهير، و المطعم،
[١] في الأصل: «من جور و ظلم أو قطيعة رحم». و في أ: «من جور و ظلم و قطيعة رحم»، و ما أوردناه من ابن سعد.
[٢] في الأصل: «ما ذكر اللَّه به»، و ما أوردناه من أ، و ابن سعد.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و ما أوردناه من أ.
[٤] طبقات ابن سعد ١/ ٢٠٩، ٢١٠.
[٥] في أ، و تاريخ الطبري: «لا يبايعون».
[٦] في تاريخ الطبري ٢/ ٣٤١، و ابن هشام ١/ ٣٧٥: «و أنت شاهد على ذلك موافق لقريش فيه».
[٧] قال في اللسان: «ابغني كذا، بهمزة الوصل، أي أطلب لي، و أبغني بهمزة القطع، أي أعني على الطلب».