المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٧ - ذكر العقبة الثانية
فأخرجوا اثني عشر نقيبا، تسعة من الخزرج و ثلاثة من الأوس.
و قال ابن إسحاق: فحدثني عبد اللَّه بن أبي بكر بن حرام: أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم قال للنّقباء: «أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء ككفالة الحواريّين لعيسى ابن مريم [و أنا كفيل على قومي] [١] قالوا: نعم.
قال ابن إسحاق: و حدثني عاصم بن عمر بن قتادة: أن القوم لمّا اجتمعوا لبيعة رسول اللَّه، قال العبّاس بن عبادة بن نضلة: يا معشر الخزرج، هل تدرون على ما تبايعون هذا الرجل؟ قالوا: نعم. قال: إنكم تبايعونه على حرب الأحمر و الأسود من الناس، فإن كنتم ترون أنكم إذا نهكت أموالكم مصيبة، و أشرافكم قتلا أسلمتموه، فمن الآن، فهو و اللَّه خزي الدنيا و الآخرة إن فعلتم، و إن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نهكة [٢] الأموال، و قتل الأشراف، فخذوه، فهو/ و اللَّه خير الدنيا و الآخرة.
قالوا: فإنّا نأخذه على مصيبة الأموال، و قتل الأشراف، فما لنا بذلك يا رسول اللَّه، إن نحن وفّينا؟ قال: «الجنّة». قالوا: ابسط يدك. فبسط يده، فبايعوه.
فأما عاصم بن عمر بن قتادة فقال: و اللَّه ما قال العبّاس ذلك إلا ليشدّ بالعقد لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم في أعناقهم.
و أما عبد اللَّه بن أبي بكر فقال: و اللَّه ما قال العبّاس ذلك إلا ليؤخر القوم تلك الليلة رجاء أن يحضرها عبد اللَّه بن أبيّ بن سلول [٣]، فيكون أقوى لأمر القوم. و اللَّه يعلم أي ذلك كان.
فبنو النجّار يزعمون أن أبا أمامة، أسعد بن زرارة، كان أوّل من ضرب على يديه، و بنو عبد الأشهل يقولون: بل أبو الهيثم بن التّيّهان.
و قال كعب بن مالك: كان أول من ضرب على يد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم البراء بن معرور، ثم بايع القوم.
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول و أوردناه من ابن هشام ١/ ٤٤٦.
[٢] نهكة الأموال: نقصها.
[٣] قال ابن هشام: سلول: امرأة من خزاعة، و هي أم أبي بن مالك بن الحارث.