المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٤٨ - ١١٨- زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرئ القيس، يقال له الحبّ
عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، فقيل هو في المسجد، فدخلا إليه
فقالا: يا ابن هاشم، يا ابن سيد قومه، أنتم أهل حرم اللَّه و جيرانه، تفكون العاني و تطعمون الأسير، جئناك في ابننا عندك، فامنن علينا و أحسن إلينا في فدائه فإنا سنرفع لك في الفداء، قال: «من هو؟»، قالوا: زيد/ بن حارثة، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: «فهلا غير ذلك؟» قالوا: ما هو، قال: «دعوه فخيروه فإن اختاركم فهو لكم بغير فداء، و إن اختارني فو اللَّه ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحدا»، قالوا: قد زدتنا على النصفة و أحسنت، فدعاه فقال: «هل تعرف هؤلاء؟» قال: نعم، هذا أبي و هذا عمي، قال: «فأنا من قد علمت و رأيت محبتي لك، فاخترني أو اخترهما»، فقال زيد: ما أنا بالذي أختار عليك أحدا أنت مني بمكان الأب و العم، قالا: و يحك يا زيد، أ تختار العبوديّة على الحرية، و على أبيك و عمك و أهل بيتك، قال: نعم قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذي أختار عليه أحدا أبدا.
فلما رأى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم ذلك أخرجه إلى الحجر، فقال: «يا من حضر اشهدوا أن زيدا ابني أرثه و يرثني»، فلما رأى ذلك أبوه و عمه طابت أنفسهما و انصرفا، فدعي زيد بن محمد حتى جاء الإسلام، و زوجه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم زينب بنت جحش، فلما طلقها تزوجها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، فتكلم الناس في ذلك، و قالوا: تزوج امرأة ابنه، فأنزلت: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ الآية [١]، و قال: «ادعوهم لآبائهم»، فدعي يومئذ زيد بن حارثة.
قال مؤلف الكتاب: أخبرنا بهذا كله أبو بكر بن أبي طاهر، [قال: أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرنا أبو عمر بن حيويه، قال: أخبرنا أبو الحسين بن معروف] [٢]، قال: أخبرنا الحسن بن الفهم، قال: حدّثنا محمد بن سعد [٣].
[و قال محمد بن سعد] [٤]: و أخبرنا الواقدي، قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن أسامة بن زيد، عن أبيه، قال:
[١] سورة: الأحزاب، الآية: ٤٠.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أوردناه من أ.
[٣] الخبر في طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ٢٧.
[٤] طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ٣٠، و ما بين المعقوفتين: ساقطة من الأصل، و أوردناه من أ.