المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٧٦ - ذكر ما جرى من هؤلاء الملوك حين/ بعث إليهم
فقال: جرّدوه، فجرّدوه، فإذا هو مختون، فقال هرقل: هذا و اللَّه الّذي رأيت، أعطوه ثوبه، انطلق عنا ثم دعي صاحب شرطته، فقال: قلّب لي الشام ظهرا و بطنا حتى تأتيني برجل من قوم هذا الرجل- يعني النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم.
قال أبو سفيان: و كنت قد خرجت في تجارة في زمان الهدنة، فهجم علينا صاحب شرطته، فقال: أنتم قوم هذا الرجل؟ قلنا: نعم فدعانا.
أخبرنا هبة اللَّه بن محمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا الحسن بن علي التميمي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، قال:
حدّثني أبي، قال: حدّثنا يعقوب، قال: أخبرنا ابن أخي الزهري، عن الزهري، قال:
أخبرنا عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة [بن مسعود] [١]، أن عبد اللَّه بن عباس أخبره:
أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام، و بعث بكتابه [٢] مع دحية الكلبي، و أمره رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم أن يدفعه إلى عظيم بصرى [ليدفعه] [٣] إلى قيصر، [فدفعه عظيم بصري] [٤]، و كان قيصر لما كشف اللَّه عز و جل عنه جنود فارس مشى من حمص إلى إيليا [٥]، على الزّرابيّ [٦] تبسط له.
قال [عبد اللَّه] بن عباس: فلما جاء قيصر كتاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم قال حين قرأه:
التمسوا لي من قومه من/ أسأله عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم.
قال ابن عباس: فأخبرني أبو سفيان صخر بن حرب أنه كان بالشام في رجال من قريش قدموا تجارا و ذلك في المدة التي كانت بين رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم و بين كفار [قريش] [٧].
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من المسند (١/ ٢٦٢).
[٢] في المسند: «و بعث كتابه مع دحية».
[٣] بصرى: مدينة بالشام و هي التي وصل إليها النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم للتجارة. و ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل و أوردناه من المسند.
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أوردناه من المسند.
[٥] إيلياء: مدينة بيت المقدس، و هي كلمة عبرية قيل معناها: بيت اللَّه.
[٦] الزرابي جمع زريبة- بفتح الزاي و سكون الراء- و هي الوسادة تبسط للجلوس عليها.
[٧] ما بين المعقوفتين: من المسند.