المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧ - تزويج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم عائشة رضي اللَّه عنها
قال: «و من الثيب؟». قالت: سودة بنت زمعة، قد آمنت بك و اتبعتك على ما تقول.
قال: «فاذهبي فاذكريهما عليّ».
فدخلت بيت أبي بكر فقالت: يا أم رومان، ما ذا أدخل اللَّه [عز و جل] عليكم من الخير و البركة؟ قالت: و ما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم أخطب عليه عائشة.
قالت: انتظري أبا بكر حتى يأتي. فجاء أبو بكر فقالت: يا أبا بكر، ما ذا أدخل اللَّه عليكم من الخير و البركة؟ قال: و ما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم أخطب عليه عائشة.
قال: و هل تصلح له، إنما هي ابنة أخيه. فرجعت إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم فذكرت له ذلك.
قال: «ارجعي إليه فقولي له: أنا أخوك، و أنت أخي في الإسلام، و ابنتك تصلح لي».
فرجعت، فذكرت ذلك له، فقال: انتظري. و خرج.
قالت أم رومان: إن مطعم بن عدي كان قد ذكرها على ابنه، فو اللَّه ما وعد وعدا قط فأخلفه- تعني أبا بكر.
فدخل أبو بكر على مطعم بن عدي و عنده امرأته أم الفتى، فقالت: يا ابن أبي قحافة، لعلك مصبي صاحبنا و مدخله في دينك الّذي أنت عليه أن تزوج إليك. قال أبو بكر للمطعم بن عدي: أ بقول هذه تقول [قال:] [١] إنها تقول ذلك؟ فخرج من عنده و قد أذهب اللَّه عز و جل ما كان في نفسه من عدته التي وعده، فرجع فقال لخولة: ادعي لي/ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم. فدعته، فزوجها [إياه و عائشة يومئذ] [٢] بنت ست سنين.
ثم خرجت فدخلت على سودة بنت [زمعة و قالت]: [٣] ما ذا أدخل اللَّه عز و جل عليك من الخير و البركة؟ قالت: و ما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم أخطبك عليه.
قالت: وددت، ادخلي إلى أبي فاذكري ذلك له- و كان شيخا كبيرا قد أدركه السن. [قد تخلف عن الحج] [٤] فدخلت عليه، فحيته بتحية الجاهلية، فقال: من هذه؟ قالت:
خولة بنت حكيم. قال: فما شأنك؟ قالت: أرسلني محمد بن عبد اللَّه أخطب عليه
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، و أوردناه من المسند.
[٢] ما بين المعقوفتين: مكانه في الأصل أرضة، و أوردناه من باقي الأصول و المسند.
[٣] ما بين المعقوفتين: مكانه في الأصل أرضة، و أوردناه من باقي الأصول و المسند.
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، و أوردناه من المسند.