المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩٨ - غزوة بدر
استصغر، و خلّف عثمان على رقية و كانت مريضة، و بعث طلحة و سعيدا على ما ذكر، فقدما و قد فاتت بدر، و خلّف أبا لبابة بن عبد المنذر على المدينة، و عاصم بن عدي على أهل العالية، و الحارث بن حاطب ردّه من الروحاء الى بني عمرو بن عوف لشيء بلغه عنهم، و الحارث بن الصّمّة كسر بالروحاء. و خوات بن جبير كسر أيضا، و كل هؤلاء ضرب له سهمه و أجره، و كانت الإبل معه سبعين، يتعاقب النفير على البعير، و كانت الخيل فرسين: فرس للمقداد، و فرس لمرثد بن أبي مرثد. و في رواية: و فرس للزبير.
و قد
روى زر عن ابن مسعود قال [١]: كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير، و كان أبو لبابة و عليّ زميلي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، قالا: اركب حتى نمشي عنك. فيقول: «ما أنتما بأقوى مني على المشي، و ما أنا بأغنى عن الأجر منكما».
قال العلماء: و قدّم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم عينين له إلى المشركين: بسبس بن عمرو، و عدي بن أبي الزّغباء. و جعل على الساقة: قيس بن أبي صعصعة، فلما بلغ أبا سفيان خروج رسول اللَّه ليأخذ ما معه استأجر ضمضم بن عمرو الغفاريّ، فبعثه إلى مكة ليستنفر قريشا لأجل أموالهم، فخرج ضمضم سريعا.
و كانت [٢] عاتكة بنت عبد المطلب قد رأت قبل قدوم ضمضم مكة بثلاث ليال رؤيا أفزعتها، فأخبرت بها أخاها العباس/ و أمرته أن يكتم ذلك. قالت: رأيت راكبا على بعير له حتى وقف بالأبطح، ثم صرخ بأعلى صوته: أن انفروا يا أهل غدر [٣] لمصارعكم في ثلاث. فاجتمعوا إليه، ثم دخل المسجد و الناس يتبعونه، فبينا هم حوله [٤] مثل به بعيره [٥] على ظهر الكعبة يصرخ [٦] بأعلى صوته: انفروا يا أهل غدر [٧]
[١] البداية و النهاية ٣/ ٢٦١.
[٢] تاريخ الطبري ٢/ ٤٢٨، و البداية و النهاية ٣/ ٢٥٧
[٣] «غدر» ساقطة من أ.
[٤] «حوله» ساقطة من أ.
[٥] «بعيره» ساقطة من أ.
[٦] «يصرخ» ساقطة من أ.
[٧] «غدر» ساقطة من أ.