المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥٦ - و مما جرى لهم أنه لقيهم بريدة بن الحصيب
ثم لبثت في المجلس ساعة، ثم قمت، فدخلت [بيتي]، فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي و هي من وراء أكمة، فتحبسها عليّ، فأخذت رمحي و خرجت به من ظهر البيت، فخططت بزجّه [١] الأرض، و خفضت عالية [الرمح]، [٢] حتى أتيت فرسي فركبتها، فدفعتها تقرب [٣] بي حتى دنوت منهم، فعثرت بي فرسي فخررت عنها، فأهويت يدي إلى كنانتي، فاستخرجت [منها] [٤] الأزلام، فاستقسمت بها أضرهم أم لا؟
فخرج الّذي/ أكره [لا أضرهم] [٥]، فركبت فرسي و عصيت الأزلام، حتى إذا سمعت قراءة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم و هو [لا] [٦] يلتفت، و أبو بكر يكثر الالتفات ساخت يدا فرسي حتى بلغتا الركبتين، فخررت عنها، ثم زجرتها، فنهضت و لم تكد تخرج يديها، فلما استوت قائمة، إذا لأثر يديها غبار ساطع في السماء مثل الدخان، فاستقسمت بالأزلام فخرج الّذي أكره، فناديتهم بالأمان فوقفوا، فركبت فرسي حتى جئتهم و وقع في نفسي حين لقيت [ما لقيت] من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، فقلت له: إن قومك قد جعلوا فيك الدية، و أخبرتهم [أخبار] ما يريد الناس بهم، و عرضت عليهم الزاد و المتاع. فلم يرزآني و لم يسألاني، إلا أن قالا: أخف عنا. فسألته أن يكتب لي كتاب أمن، فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أدم، ثم مضى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم [٧]
. و مما جرى لهم أنه لقيهم بريدة بن الحصيب: [٨]
أنبأنا زاهر بن طاهر قال: أنبأنا أبو بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحاكم قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد بن سورة قال: أخبرنا أحمد بن إسماعيل السكري قال: أخبرنا أحمد بن زهير قال: حدّثنا علي بن مهران، عن الحسين بن واقد، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه:
[١] في أ: «برحة» بدون نقط.
[٢] ما بين المعقوفتين: من البخاري.
[٣] في أ: «تقرني».
[٤] ما بين المعقوفتين: من البخاري.
[٥] ما بين المعقوفتين: من أ، و البخاري.
[٦] ما بين المعقوفتين: من أ، و البخاري.
[٧] الخبر في صحيح البخاري (فتح الباري ٧/ ٢٣٨) و ابن كثير ٣/ ١٨٤، ١٨٥، و ألوفا ٣٢٦.
[٨] ألوفا برقم ٣٣١.