المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥٠ - ذكر صفة
حدثنا الفربري قال: أخبرنا البخاري قال: حدثنا يحيى بن أبي بكر قال: أخبرنا الليث، عن عقيل قال: قال ابن شهاب [فأخبرني عروة بن الزبير أن] [١] عائشة رضي اللَّه عنها قالت: بينا نحن جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة [٢] قال قائل لأبي بكر: هذا رسول اللَّه [مقبلا] [٣] متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها. فقال أبو بكر: فداء له أبي و أمي، و اللَّه ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر.
قالت: فجاء رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم فاستأذن، فأذن له، فدخل فقال لأبي بكر: «أخرج من عندك». فقال أبو بكر: إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول اللَّه. قال: «فإنّي قد أذن لي في الخروج» قال أبو بكر: الصحبة بأبي أنت يا رسول اللَّه. قال: «نعم» قال: فخذ إحدى راحلتيّ هاتين. قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: «بالثّمن» [٤]. قالت عائشة: فجهزناهما أحث الجهاز [٥]، و وضعنا لهما سفرة من جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها، ثم ربطت به فم الجراب [٦]- و لذلك سميت ذات النطاقين- قالت: ثم لحق رسول اللَّه [صلّى اللَّه عليه و سلّم [٧]] و أبو بكر بغار في جبل ثور، فمكثا [٨] فيه
[١]/ ٣٧٤، و طبقات ابن سعد ١/ ٢٢٧، و أنساب قريش ١/ ١٢٠، و الدرر لابن عبد البر ٨٠، و عيون الأثر ١/ ٢٢١، و البداية و النهاية ٣/ ١٧٤، و تاريخ الإسلام للذهبي ٢/ ٢١٨، و النويري ١٦/ ٣٣٠، و دلائل النبوة ٢/ ٤٦٥، و صحيح البخاري ٥/ ٥٦، و ألوفا ٣١٥.
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، أوردناه من البخاري في الأصل: قالت «عائشة رضي اللَّه عنها».
[٢] في الأصل: «حر الظهيرة»، و نحر الظهيرة: أي أول وقت الحرارة، و هي المهاجرة، و يقال: أول الزوال، و هو أشد ما يكون من حر النهار، و الغالب في أيام الحر القيلولة فيها.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول.
[٤] أي لا آخذ إلا بالثمن، و في رواية ابن إسحاق: «لا أركب بعيرا ليس هو لي» قال: فهو لك، قال: لا، و لكن بالثمن الّذي ابتعته به، قال: أخذته بكذا و كذا، قال: هو لك.
و في رواية الطبراني عن أسماء، قال: بثمنها يا أبا بكر، قال: بثمنها إن شئت.
و عن الواقدي أن الثمن ثمانمائة، و إن الراحلة التي أخذها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم هي القصواء، و إنها عاشت بعد النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم قليلا، و ماتت في خلافة أبي بكر، و كانت مرسلة ترعى بالبقيع، و في رواية أخرجها ابن حبان: أنها الجذعاء.
[٥] أحث الجهاز: أسرعه من وضع الزاد للمسافر و الماء.
[٦] في الدلائل: «فأوكت به الجراب». و المعنى واحد.
[٧] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول.
[٨] في الصحيح: «فكمنا».