المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٥٨ - و فيها سرية قطبة بن عامر بن حديدة إلى خثعم في صفر
فلم يأته، فظن الحارث أنه قد حدث فيه سخط/ من اللَّه و رسوله، فدعى بسروات قومه، فقال لهم: إن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم كان وقت لي وقتا يرسل رسوله ليقبض ما كان عندي من الزكاة، و ليس من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم الخلف، و لا أرى حبس رسوله إلا من سخطة كانت فانطلقوا فنأتي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم.
و بعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم الوليد بن عقبة ليقبض ما كان عنده مما جمع من الزكاة، فلما أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق فرق فرجع، فأتى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، فقال: يا رسول اللَّه، إن الحارث منعني الزكاة و أراد قتلي، فضرب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم البعث إلى الحارث، و أقبل الحارث بأصحابه إذ استقبل البعث و قد فصل من المدينة، فلقيهم الحارث، فقالوا: هذا الحارث، فلما غشيهم قال: إلى من بعثتم؟ قالوا: إليك، قال:
و لم؟ قالوا: إن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم كان بعث الوليد بن عقبة فزعم أنك منعته الزكاة و أردت قتله، قال: لا و الّذي بعث محمدا بالحق ما رأيته بتة و لا أتاني.
فلما دخل الحارث على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم قال: «منعت الزكاة و أردت قتل رسولي» قال: و الّذي بعثك بالحق ما رأيته و لا أتاني و لا أقبلت إلا حين احتبس علي رسول رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم خشيت أن تكون قد كانت سخطة من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم. قال: فنزلت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ ...
[١] الآية
. و فيها سرية قطبة بن عامر بن حديدة إلى خثعم في صفر [٢].
روى كعب بن مالك [٣]، قال: إن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم بعث قطبة بن عامر بن حديدة في عشرين رجلا إلى حي من خثعم بناحية تبالة، و أمره أن يشن الغارة عليهم، فانتهوا إلى الحاضر و قد ناموا و هدءوا، فكبروا و شنوا الغارة، فوثب القوم فاقتتلوا قتالا/ شديدا حتى كثر الجراح في الفريقين جميعا و كسرهم [أصحاب] [٤] قطبة فقتلوا من قتلوا و ساقوا
[١] سورة: الحجرات، الآية: ٦. تفسير الطبري ٢٦/ ٧٨.
[٢] طبقات ابن سعد ٢/ ١/ ١١٧.
[٣] هذه الرواية في الطبقات ٢/ ١/ ١١٧.
[٤] ما بين المعقوفتين: من أ.