المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٨٨ - ذكر ما جرى من هؤلاء الملوك حين/ بعث إليهم
مريم روح اللَّه و كلمته، ألقاها إلى مريم البتول الطيبة، فحملت بعيسى، و إني أدعوك إلى اللَّه وحده لا شريك له، [و الموالاة على طاعته] [١]، و أن تتبعني و تؤمن بالذي جاءني، فإنّي رسول اللَّه، و قد بعثت إليك ابن عمي جعفرا و معه نفر من المسلمين، و السلام على من اتبع الهدى».
فكتب النجاشي إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم:
بسم اللَّه الرحمن الرحيم، إلى محمد رسول اللَّه، من النجاشي، سلام عليك يا نبي اللَّه و رحمة اللَّه و بركاته الّذي لا إله إلا هو الّذي هداني إلى الإسلام.
أما بعد، فقد بلغني كتابك يا رسول اللَّه فيما ذكرت من أمر عيسى عليه السلام، فو ربّ السماء و الأرض إن عيسى ما يزيد على ما ذكرت ثفروقا [٢]، إنه كما قلت، و قد عرفنا ما بعثت به إلينا، و قد قرينا [٣] ابن عمك و أصحابه، و أشهد أنك رسول اللَّه، و قد بايعتك و بايعت ابن عمك و أسلمت على يديه للَّه رب العالمين، و قد بعثت إليك يا نبي اللَّه فإن شئت أن آتيك يا رسول اللَّه فعلت، و إني أشهد أن ما تقول حق، و السلام عليك و رحمة اللَّه و بركاته.
قال ابن إسحاق: و ذكر أنه بعث ابنه في ستين من الحبشة في سفينة حتى إذا توسطوا البحر غرقتهم سفينتهم فهلكوا.
و قال الواقدي عن أشياخه [٤]: إن أول/ [رسول] [٥] بعثه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم عمرو بن أمية إلى النجاشي، و كتب إليه كتابين يدعوه في أحدهما إلى الإسلام، و يتلو عليه القرآن، فأخذ كتاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم فوضعه على عينيه، و نزل عن سريره و جلس على الأرض متواضعا ثم أسلم و شهد شهادة الحق، و قال: لو كنت أستطيع أن آتيه لأتيته، و كتب إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم بإجابته و تصديقه و إسلامه على يدي جعفر بن أبي طالب.
و في الكتاب الآخر [يأمره] أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب، و كانت
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أوردناه من الطبري.
[٢] يقال: ما له ثفروق، أي شيء، و أصله قمع التمر، أو ما يلتزق به قمعها.
[٣] في الأصل: «و قدم» و التصحيح من الطبري.
[٤] طبقات ابن سعد ١/ ٢/ ١٥، ١٦.
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و الإضافة من ابن سعد.