المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٥ - و في هذه السنة كانت غزوة الخندق و هي غزوة الأحزاب
أن النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم دعا في مسجد الفتح ثلاثا: يوم الإثنين، و يوم الثلاثاء، و يوم الأربعاء [فاستجيب له يوم الأربعاء] [١] بين الصلاتين، فعرف البشر في وجهه. قال جابر: فلم ينزل بي أمر مهم [غليظ] [٢] إلا توخيت تلك الساعة، فأدعو فيها فأعرف الإجابة [٣].
قالوا: و كان نعيم بن مسعود الأشجعي قد أسلم و حسن إسلامه، فمشى بين قريش و قريظة و غطفان فخذل بينهم.
فأنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، قال: أخبرنا الجوهري، قال: أخبرنا ابن حيويه، قال: أخبرنا أحمد بن معروف، قال: أخبرنا الحسن بن الفهم، قال: أخبرنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر.
و به قال أخبرنا عبد اللَّه بن عاصم الأشجعي، عن أبيه، قال: قال نعيم بن مسعود: لما سارت الأحزاب إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم سرت مع قومي و أنا على ديني، فقذف اللَّه في قلبي الإسلام، فكتمت ذلك قومي، و أخرج حتى آتي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم بين المغرب و العشاء فأجده يصلي، فلما رآني جلس، و قال: «ما جاء بك يا نعيم»؟ و كان بي عارفا، قلت: إني جئت أصدقك، و أشهد أن ما جئت به حق، فمرني بما شئت، قال: «ما استطعت أن تخذل عنا الناس [فخذل]، قلت: أفعل، و لكن يا رسول اللَّه أقول، قال: «قل ما بدا لك فأنت في حل»، قال: فذهبت إلى قريظة، فقلت: اكتموا عليّ، قالوا:
نفعل، فقلت: إن قريشا و غطفان على الانصراف عن محمد صلّى اللَّه عليه و سلّم إن أصابوا فرصة انتهزوها و إلا انصرفوا إلى بلادهم، فلا تقاتلوا معهم حتى تأخذوا منهم رهناء، قالوا:
أشرت علينا و النصح لنا، ثم خرجت/ إلى أبي سفيان بن حرب، فقلت قد جئتك بنصيحة فأكتم علي، قال: أفعل، قلت: تعلم أن قريظة قد ندموا على ما فعلوا فيما بينهم و بين محمد، صلّى اللَّه عليه و سلّم و أرادوا إصلاحه و مراجعته، فأرسلوا إليه و أنا عندهم إنا سنأخذ من قريش و غطفان سبعين رجلا من أشرافهم نسلّمهم إليك، تضرب أعناقهم و نكون معك على قريش و غطفان حتى نردهم عنك، و ترد جناحنا الّذي كسرت إلى
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أوردناه من أ، و المسند.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أوردناه من أ، و المسند.
[٣] الخبر في مسند أحمد بن حنبل ٣/ ٣٣٢.