المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٧ - زواجه صلّى اللَّه عليه و سلّم أم سلمة
المدبر قالوا: أخبرنا أبو الحسين بن النقور، قال: أخبرنا ابن حبابة، قال: حدّثنا البغوي، قال: حدّثنا هدبة، قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، قال: حدّثني ابن أم سلمة أن أبا سلمة جاء إلى أم سلمة فقال: لقد سمعت من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم/ حديثا أحب إلي من كذا و كذا لا أدري ما عدل به، سمعت رسول اللَّه يقول: لا يصيب أحدا مصيبة فيسترجع عند ذلك و يقول: اللَّهمّ عندك احتسب مصيبتي، اللَّهمّ اخلفني فيها خيرا منها إلا أعطاه اللَّه عز و جل
قالت أم سلمة: فلما أصبت بأبي سلمة، قلت اللَّهمّ عندك أحتسب مصيبتي هذه، و لم تطب نفسي أن أقول اللَّهمّ اخلفني فيها خيرا منها ثم قالت:
من خير من أبي سلمة، ثم قالت ذلك، فلما انقضت عدتها أرسل إليها أبو بكر يخطبها فأبت، ثم أرسل إليها عمر يخطبها، فأبت، ثم أرسل إليها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم يخطبها، فقالت:
مرحبا برسول اللَّه، إن فيّ خلالا ثلاثا، أنا امرأة شديدة الغيرة، و أنا امرأة مصبية، و أنا امرأة ليس لي ها هنا أحد من أولياي يزوجني، فغضب عمر لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم أشد مما غضب لنفسه حين ردته، فأتاها عمر فقال: أنت التي تردين رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم بما تردينه، فقالت: يا ابن الخطاب فيّ كذا و كذا، فأتى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم فقال: أما ما ذكرت من غيرتك، فأنا أدعو اللَّه عز و جل يذهبها عنك، و أما ما ذكرت من صبيتك، فإن اللَّه عز و جل سيكفيكهم، و أما ما ذكرت أنه ليس أحد من أوليائك شاهد فليس من أوليائك شاهد و لا غائب يكرهني، و قال: لابنها زوج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم فزوجه، فقال: يا رسول اللَّه أما أني لا أنقصك مما أعطيت فلانة، قال ثابت: قلت لابن أم سلمة: ما أعطى فلانة، قال:
أعطاها جرتين تضع فيهما حاجتها، و رحاء، و وسادة من أدم حشوها ليف، ثم انصرف رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم ثم أقبل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم. فلما رأته وضعت زينب أصغر ولدها في حجرها، فلما رآها انصرف، و أقبل عمار مسرعا بين يدي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم فانتزعها من حجرها، و قال: هاتي هذه المشومة التي قد منعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم حاجته، فجاء رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم فلما لم يرها في حجرها قال/ أين زناب؟ قالت: أخذها عمار، فدخل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم على أهله، قال: و كانت في النساء كأنها ليست فيهن لا تجد ما تجدن من الغيرة.
قال مؤلف الكتاب: و قد روينا أنه لما تزوجها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم نقلها إلى بيت زينب بنت خزيمة بعد موتها، فدخلت فرأت جرة فيها شعير، و رحاء، و برمة، فطحنته ثم عقدته في البرمة، و أدمته بإهالة، فكان ذلك طعام رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم و طعام أهله ليلة عرسه،