المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٨٢ - ٣٦- حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
فقال علي للزبير [١]: اذكر لأمك، قال الزبير: لا بل اذكر أنت لعمتك، قالت: ما فعل حمزة؟ قال: فأرياها أنهما لا يدريان، فجاء النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم، فقال: «إني أخاف على عقلها» فوضع يده على صدرها و دعا لها فاسترجعت و بكت، ثم جاء فقام عليه و قد مثل به، فقال: «لو لا جزع النساء لتركته حتى يحشر من حواصل الطير و بطون السباع» قال: ثم أمر بالقتلى فجعل يصلي عليهم،
قال: فيضع تسعة و حمزة فيكبر عليهم ثم يرفعون و يترك حمزة، ثم يجاء بغيرهم حتى فرغ منهم.
قال محمد بن سعد [٢]: و أخبرنا عبد اللَّه بن نمير، قال: أخبرنا زياد بن المنذر، عن أبي جعفر، قال: كانت فاطمة تأتي قبر حمزة فترمه و تصلحه.
[أخبرنا إسماعيل [٣] بن أحمد، و يحيى بن الحسن، و أحمد بن محمد الطوسي في آخرين، قالوا: أخبرنا أبو الحسين بن النقور، حدّثنا عيسى بن علي، أخبرنا البغوي، حدّثنا محمد بن جعفر الوركاني، حدّثنا سعيد بن ميسرة، عن أنس، قال: كان النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم إذا صلّى على جنازة كبر عليها أربعا، و إنه كبر على حمزة سبعين تكبيرة.
أخبرنا القزاز، أخبرنا عبد العزيز بن علي الحربي، حدّثنا المخلص، حدّثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز، حدّثنا بشر بن الوليد الكندي، حدّثنا صالح المري، حدّثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة [٤]: أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم وقف على حمزة حين استشهد فنظر إلى شيء لم ينظر إلى شيء قط كان أوجع لقلبه منه، و نظر إليه قد مثل به، فقال: رحمة اللَّه عليك، فإنك كنت ما علمت فعولا للخيرات وصولا للرحم، و لو لا حزن من بعدك عليك لسرني أن أدعك حتى تحشر من أفواه شتى، أما و اللَّه مع ذلك لأمثلن بسبعين منهم مكانك، فنزل جبريل
[١] طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ٧، ٨.
[٢] طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ١١.
[٣] من هنا ساقط من الأصل، و سننبه عن نهاية السقط.
[٤] طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ٧.