المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧٩ - ٣٦- حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
طرفك فانظر، فنظر فإذا قدماه مثل الزبرجد الأخضر، فخر مغشيا عليه.
قال علماء السير: أول لواء عقده رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم لحمزة، و آخى بينه و بين زيد بن حارثة، و إليه أوصى حمزة حين حضر القتال يوم أحد و قتله وحشي يومئذ و شق بطنه و أخذ كبده و جاء بها إلى هند بنت عتبة، فمضغتها ثم لفظتها، ثم جاءت فمثلت بحمزة، و جعلت من ذلك مسكتين و معضدتين و خدمتين حتى قدمت بذلك مكة.
و دفن حمزة و عبد اللَّه بن جحش في قبر واحد، و حمزة خال عبد اللَّه، و نزل في قبر حمزة أبو بكر و عمر و علي و الزبير، و رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم جالس على حفرته.
أخبرنا يحيى بن علي المدبر، قال: أخبرنا عبد الصمد بن المأمون، قال:
أخبرنا الدار الدّارقطنيّ، قال: حدّثنا محمد بن إبراهيم بن حمدون، قال: أخبرنا محمد بن يحيى الأزدي، قال: أخبرنا جحش بن المثنى، قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد اللَّه بن الفضل، عن سليمان بن يسار، عن جعفر بن عمرو الضمريّ، قال:
خرجت مع عبيد اللَّه بن عدي بن الخيار إلى الشام فلما قدمنا حمص، قال لي عبيد اللَّه: هل لك في وحشي نسأله عن قتل حمزة؟ قلت: نعم، و كان وحشي يسكن حمص، فجئنا حتى وقفنا عليه فسلمنا فرد السلام و عبيد اللَّه معتمر بعمامته ما يرى منه إلا عيناه و رجلاه، فقال عبيد اللَّه: يا وحشي أ تعرفني؟ فنظر إليه ثم قال: لا و اللَّه إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة فولدت له غلاما فاسترضعته فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه فكأني نظرت إلى قدميه، فكشف عبيد اللَّه وجهه، ثم قال: ألا تخبرنا بقتل حمزة؟ فقال: نعم [١]، إن حمزة قتل طعيمة بن عدي ببدر، فقال لي جبير بن مطعم: إن قتلت حمزة بعمّي فأنت حر، فلما خرج الناس عام عينين- قال: و عينين جبل تحت أحد بينه و بينه واد- فخرجت/ مع الناس إلى القتال، فلما أن اصطفوا للقتال خرج سباع، فقال: هل من مبارز؟ فخرج إليه حمزة، فقال: يا سباع يا ابن [أم] [٢] أنمار مقطعة البظور، أ تحارب اللَّه و رسوله، ثم شد عليه و كان كأمس الذاهب، و كمنت لحمزة تحت صخرة حتى مر عليّ، فلما دنا مني رميته بحربتي فأضعتها في ثنيته حتى دخلت
[١] في أ: «بلى».
[٢] ما بين المعقوفتين: من أ.