المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧٢ - غزوة حمراء الأسد
عبد الرحمن بن معين، قال: حدّثنا الفضل بن فضالة، عن ليث، عن أنس، قال:
لما كان يوم أحد حاص أهل المدينة حيصة و قالوا: قتل محمد حتى كبرت الصوارخ في نواحي المدينة، فخرجت امرأة من الأنصار، فاستقبلت بأخيها و أبيها و زوجها، لا أدري بأيهم استقبلت أولا، فلما مرت على آخرهم قالت: من هذا؟ قالوا:
أخوك و أبوك و زوجك و ابنك، قالت: فما فعل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم فيقولون: أمامك، حتى ذهبت إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم فأخذت بناحية ثوبه، ثم قالت: بأبي أنت و أمي يا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم ما أبالي إذ سلمت من عطب.
قال مؤلف الكتاب:
و لما انتهى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم إلى أهله ناول سيفه فاطمة، فقال:
«اغسلي عن هذا دمه يا بنية»
. [غزوة حمراء الأسد] [١]
و في هذه السنة: كان غزاة حمراء الأسد.
و ذلك أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم رجع إلى المدينة يوم السبت يوم الوقعة، فلما كان الغد و هو يوم الأحد لست عشرة ليلة خلت من شوال أذن مؤذن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم في الناس بطلب العدو، و أذن مؤذنه أن لا يخرج معنا إلا من حضر يومنا بالأمس، و بات المسلمون يداوون جراحاتهم، فكلمه جابر بن عبد اللَّه، فقال: يا رسول اللَّه: إن أبي كان خلفني على أخوات لي، فاذن لي بالخروج معك و لم يخرج معه ممن لم يشهد القتال غيره.
و إنما خرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم مرهبا للعدو ليبلغهم أنه قد خرج في طلبهم ليظنوا به قوة و إن الّذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم، فخرج حتى انتهى إلى حمراء الأسد، و دفع لواءه و هو معقود لم يحل إلى علي بن أبي طالب، و قيل:
إلى أبي بكر رضي اللَّه عنهما، و استخلف على المدينة عبد اللَّه بن أم مكتوم، و خرج
[١] المغازي للواقدي ١/ ٣٣٤، و طبقات ابن سعد ٢/ ١/ ٣٤، و تاريخ الطبري ٢/ ٥٣٤، و الكامل ٢/ ٥٧، و الاكتفاء ٢/ ١١٢، و البداية و النهاية ٤/ ٤٨، و سيرة ابن هشام ٣/ ٤٤، و دلائل النبوة ٣٠/ ٣١٢، و ابن حزم ١٧٥، و عيون الأثر ٢/ ٥٢، و النويري ١٧/ ١٢٦، و السيرة الحلبية ٢/ ٣٣٦، و السيرة الشامية ٤/ ٤٣٨.