المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٦٥ - غزوة أحد
شريح بن فارط، فقتله بعض المسلمين، ثم حمله صؤاب غلام لهم، فقتله بعض المسلمين [١].
فلما قتل أصحاب اللواء انكشف المشركون منهزمين و نساؤهم يدعون بالويل، و تبعهم المسلمون يضعون فيهم السلاح، و وقعوا ينتهبون العسكر و يأخذون الغنائم.
فلما رأى الرماة ذلك أقبل جماعة منهم و خلوا الجبل، فنظر خالد بن الوليد إلى خلاء الجبل و قلة أهله فكر بالخيل، و تبعه عكرمة فحملوا على من بقي من الرماة فقتلوهم، و قتلوا أميرهم عبد اللَّه بن جبير و انتقضت صفوف المسلمين، و نادى إبليس: قتل محمد، و ثبت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم في عصابة من الصحابة أربعة عشر فيهم أبو بكر فأصيبت رباعيته و كلم في وجهه.
و في الّذي فعل به ذلك قولان: أحدها أنه عتبة بن أبي وقاص، قال سعد بن أبي وقاص: كنت حريصا على قتل عتبة، فكفاني منه
قول رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم «اشتد غضب اللَّه على من دمي وجه رسوله».
الثاني: أنه ابن قميئة فإنه علا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم بالسيف، فضربه على شقة الأيمن فاتقاها طلحة بيده فشلت يده.
قال السدي [٢]: و ابن قميئة هو الّذي رمى وجه رسول اللَّه بحجر، فكسر أنفه و رباعيته و شجه في وجهه.
أخبرنا أبو بكر بن عبد الباقي، قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري، قال: أخبرنا عمرو بن حيويه، قال: أخبرنا ابن معروف، قال: أخبرنا ابن الفهم، قال: حدّثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني الضحاك بن عثمان، عن ضمرة بن سعيد، عن أبي بشر المازني، قال:
حضرت يوم أحد و أنا غلام فرأيت ابن قميئة علا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم بالسيف، فرأيت
[١] في ابن سعد: «قال قائل: قتله سعد بن أبي وقاص، و قال قائل قتله علي بن أبي طالب، و قال قائل: قتله قزمان، و هو أثبت القول».
[٢] تاريخ الطبري ٢/ ٥١٩.