المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٤٥ - ٢٥- أمية بن أبي الصلت
عنها و ما بلغت، ٩ و اللَّه إن له معي بضاعة ما هو أغناهم عنها و ما سألني عنها، فقالت هند: أو ما علمت شأنه، فقلت و قد فزعت: و ما شأنه؟ قالت: يزعم أنه رسول اللَّه، فذكرت قول النصراني و وجمت، فخرجت فلقيته، فقلت: إن بضاعتك قد بلغت كذا و كذا، فأرسل فخذها فلست آخذ منك ما آخذ من قومك. فأبى و أرسل فأخذها و أخذت منه ما كنت آخذ من غيره، فلم أنشب أن خرجت تاجرا إلى اليمن، فقدمت الطائف فنزلت على أمية بن أبي الصلت، فقلت: يا أبا عثمان، هل تذكر حديث النصراني؟ قال: نعم، قلت: فقد كان [ما قال] [١]، قال: و من؟ قلت: محمد بن عبد اللَّه، قال: ابن عبد المطلب؟ قلت: ابن عبد المطلب، فتصبب عرقا، [قال:] [٢] و قال: إن ظهر و أنا حي [لأطلبن من] [٣] اللَّه في نصره عذرا، فعدت من اليمن [٤] فنزلت على أمية بالطائف، فقلت: قد كان من أمر الرجل ما بلغك فأين أنت منه؟ قال: و اللَّه ما كنت لأومن برسول من غير ثقيف أبدا، فأقبلت إلى مكة فوجدت أصحابه يضربون و يقهرون، فقلت: فأين جنده من الملائكة و دخلني ما يدخل الناس من النفاسة.
/ و روى الزهري أن أمية بن أبي الصلت كان يقول [٥]:
ألا رسول لنا منا يخبرنا * * * ما بعد غايتنا من رأس مجرانا
قال: ثم خرج أمية إلى البحرين، فأقام بالبحرين ثمان سنين، ثم قدم الطائف فقال لهم: ما يقول محمد بن عبد اللَّه؟ قالوا: يزعم أنه نبي، فهو الّذي كنت تتمنى، فخرج حتى قدم عليه مكة فلقيه، فقال: يا ابن عبد المطلب، ما هذا الّذي تقول؟ قال:
«أقول اني رسول اللَّه، و أن لا إله إلا اللَّه»، قال: فإنّي أريد أن أكلمك، فعدني غدا، قال: «فوعدك غدا»، قال: أ فتحب أن آتيك وحدي أو في جماعة من أصحابي، و تأتي وحدك أو في جماعة من أصحابك؟ فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: «أي ذلك شئت»، قال:
إني آتيك في جماعة.
[١] ما بين المعقوفتين: من أ.
[٢] ما بين المعقوفتين: من أ.
[٣] في الأصل «لا يلين اللَّه»، و التصحيح من البداية و النهاية.
[٤] في أ: «فقدمت من اليمن».
[٥] بعدها في الأصل: «شعر بيت».