المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٧ - ٨- حارثة بن سراقة
في جيب/ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، و قال: يا رسول اللَّه، أحسن [١]، قال: «و يحك أرسلني»، قال: لا و اللَّه لا أرسلك حتى تحسن إلى مواليّ، أربع مائة حاسر، و ثلاث مائة دارع و قد منعوني من الأسود و الأحمر، تحصدهم في غداة واحدة، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: «هم لك» [٢].
ثم أمر بإجلائهم، و غنم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم و المسلمون ما كان لهم من مال، فكان أول مال خمس في الإسلام بعد بدر، ثم انصرف إلى المدينة.
و بعض العلماء يرى أن غزاة بني قينقاع كانت في سنة ثلاث، و كانت قبلها غزوات.
و من الحوادث في هذه السنة: أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم خرج فصلّى صلاة العيد و ضحى هو و الأغنياء من أصحابه، و هو أول عيد أضحى رآه المسلمون يومئذ، و كان ذلك في سنة ثلاث من هجرته صلّى اللَّه عليه و سلّم
. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر.
٨- حارثة بن سراقة
[٣]:
أخبرنا عبد الأول، قال: أخبرنا الداوديّ، قال: أخبرنا ابن أعين، أخبرنا الفربري، قال: حدّثنا البخاري، قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه، قال: أخبرنا حسين بن محمد، قال: أخبرنا شيبان، عن قتادة، قال: حدثنا أنس بن مالك: أن أم الربيع بنت البراء، و هي أم حارثة بن سراقة أتت النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم، فقالت: يا نبي اللَّه، ألا تحدثني عن حارثة- و كان قتل يوم بدر أصابه سهم غرب [٤]- فإن كان في الجنة صبرت و أحسنت [٥]، و إن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء. فقال: «يا أم حارثة
[١] في تاريخ الطبري: «فأدخل يده في جيب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: أرسلني».
[٢] تاريخ الطبري ٢/ ٤٨٠.
[٣] انظر ترجمته في: (طبقات ابن سعد ٣/ ٢/ ٦٨).
[٤] سهم غرب: لا يعرف راميه، أو لا يعرف من أين أتى.
[٥] «و أحسنت» ساقطة من البخاري.