المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٦ - غزوة بني قينقاع
عشرين شهرا من الهجرة] [١]. و كان أبو عفك شيخا كبيرا يهوديا قد بلغ مائة و عشرين سنة، و كان يحرض على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، و يقول الشعر. فقتله سالم بن عمير
. [غزوة بني قينقاع]
[٢] و من الحوادث: غزوة [٣] بني قينقاع، و كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم قد وادع حين قدم المدينة يهودها على أن لا يعينوا عليه أحدا، و انه إذا دهمه بها عدو نصروه. فلما انصرف من بدر أظهروا له الحسد و البغي، و قالوا: لم يلق محمدا من يحسن القتال، و لو لاقيناه لاقى عندنا قتالا لا يشبهه قتال أحد، ثم أظهروا له نقض العهد.
قال ابن إسحاق [٤]: فجمع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم بني قينقاع، و كانوا [٥] أول يهود نقضوا ما بينهم و بين رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، فقال لهم: «يا معشر اليهود، احذروا من اللَّه عز و جل [مثل] [٦] ما نزل بقريش من النّقمة، و أسلموا، فإنكم قد عرفتم أني نبي مرسل»، فقالوا:
يا محمد، إنك ترى أنا كقومك، لا يغرنك أنك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب، [فأصبت منهم فرصة، إنا و اللَّه لئن حاربتنا لتعلمن أنا نحن الناس] [٧].
فخرج للنصف من شوال، و حمل لواءه يومئذ حمزة، و استخلف على المدينة أبا لبابة، فتحصنوا في حصونهم، فحاصرهم خمسة عشر ليلة، فنزلوا على حكم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، فكتفوا و هو يريد قتلهم، فكلمه فيهم عبد اللَّه بن أبي، فقال: يا محمد، أحسن في مواليّ- و كانوا حلفاء الخزرج- فأعرض عنه فأعاد السؤال، فأعرض عنه فأدخل يده
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أوردناه من ابن سعد.
[٢] المغازي للواقدي ١/ ١٧٦، طبقات ابن سعد ١/ ٢/ ١٩، و تاريخ الطبري ٢/ ٤٧٩، و البداية و النهاية ٤/ ٣، و الكامل لابن الأثير ٢/ ٣٣، و ابن سيد الناس ١/ ٢٩٤، و الاكتفاء ٢/ ٧٩، و سيرة ابن هشام ٢/ ٤٧، و الدلائل ٣/ ١٧٣، و ابن حزم ١٥٤، و السيرة الحلبية ٢/ ٢٧٢، و السيرة الشامية ٤/ ٢٦٥.
[٣] في الأصل: «غزاة».
[٤] تاريخ الطبري ٢/ ٤٧٩، و سيرة ابن هشام ٢/ ٤٧.
[٥] في الأصل: و كان.
[٦] ما بين المعقوفتين: من أ.
[٧] ما بين المعقوفتين: من الطبري.