المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٩ - ذكر إلقاء رؤسائهم في القليب
و
قال عطية بن قيس: لما فرغ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم من قتال بدر، جاءه جبريل عليه السلام على فرس أنثى حمراء عليه درعه و معه رمحه قد عصم ثنيتيه الغبار، فقال: يا محمد إن اللَّه تعالى بعثني إليك و أمرني أن/ لا أفارقك حتى ترضى، هل رضيت؟ قال:
«نعم قد رضيت» [فانصرف]
[١]
. ذكر إلقاء رؤسائهم في القليب
أخبرنا عبد الأول، قال: أخبرنا الداوديّ، قال: أخبرنا الفربري، قال: أخبرنا البخاري، قال: أخبرنا عبد اللَّه بن محمد، أنه سمع روح بن عبادة، قال: حدّثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: ذكر لنا أنس بن مالك، عن أبي طلحة: أن نبي اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم أمر يوم بدر بأربعة و عشرين رجلا من صناديد قريش فقذفوا في طوى من أطواء بدر خبيث مخبث، و كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال، فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها ثم مشى و اتبعه أصحابه، و قالوا: ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته، حتى قام على شفة الرّكيّ [٢]، فجعل يناديهم بأسمائهم و أسماء آبائهم: «يا فلان بن فلان، و يا فلان بن فلان [٣]، أ يسركم أنكم أطعتم اللَّه و رسوله؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا»؟ فقال عمر: يا رسول اللَّه، ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها فقال النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم: «و الّذي نفس محمد بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم».
قال قتادة: أحياهم اللَّه حتى أسمعهم قوله، توبيخا و تصغيرا و نقمة و حسرة و ندما.
أخرجاه في الصحيحين [٤].
[١] ما بين المعقوفتين: من أ.
[٢] في أ: «شفير الركي». و المعنى طرف البئر.
[٣] «و يا فلان بن فلان»: ساقطة من أ.
[٤] الخبر أخرجه البخاري في الصحيح في الجهاد ١٨٤، و في المغازي، الباب ٨ حديث ١٨ (٣٩٧٦، فتح ٧/ ٣٠٠)، و مسلم في الجنة و النار، الباب ١٨، حديث ١٤، و أبو داود في الجهاد، الباب ١٣٢، و الترمذي في السير الباب ٣، حديث ٢.