المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٧ - ذكر نزول الملائكة
قال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: أخبرنا وكيع، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة [قال] [١]: قال عبد اللَّه.
انتهيت إلى أبي جهل يوم بدر، و قد ضربت رجله، و هو صريع، و هو يذبّ الناس عنه بسيف له، فقلت: الحمد للَّه الّذي أخزاك يا عدوّ اللَّه، فقال [٢]: هل هو إلا رجل قتله قومه؟ [قال] [١]: فجعلت أتناوله بسيف لي غير طائل، فأصبت يده، فندر سيفه [٣]، فأخذته فضربته به، حتى قتلته، قال: ثم خرجت حتى أتيت رسول اللَّه [٤] صلّى اللَّه عليه و سلّم، كأنما أقلّ من الأرض [٥]، فأخبرته، فقال: «الحمد للَّه الّذي لا إله غيره [٦]» فرددها ثلاثا قال:
قلت اللَّه الّذي لا إله إلا هو، [قال] فخرج يمشي معي حتى قام عليه، فقال: «الحمد للَّه الّذي أخزاك يا عدو اللَّه، هذا كان فرعون هذه الأمة» [٧].
و قتل أبو جهل [لعنه اللَّه] [٨] و هو ابن سبعين سنة
. ذكر نزول الملائكة
قال علماء السير: جاءت يوم بدر ريح لم يروا مثلها ثم ذهبت، ثم جاءت [٩] ريح أخرى، فكانت الأولى جبريل/ في ألف من الملائكة مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، و الثانية [١٠] ميكائيل في ألف من الملائكة عن ميمنة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، [و الثالثة إسرافيل في ألف من الملائكة عن ميسرة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم] [١١]. و كان سماء الملائكة عمائم قد أرخوها بين أكتافهم خضر و صفر و حمر من نور، و الصوف في نواصي خيلهم، و كانت خيلا بلقاء.
[١] ما بين المعقوفتين: من المسند.
[٢] في الأصل: قال.
[٣] أي: سقط و وقع.
[٤] في المسند: النبي.
[٥] أقل من الأرض: أرفع من الأرض، دلالة على فرحه و سروره لقتله أبا جهل.
[٦] في المسند «اللَّه الّذي لا إله إلا هو» قال.
[٧] الحديث أخرجه أحمد بن حنبل في المسند ١/ ٤٤٤.
[٨] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٩] في أ: «فجاءت».
[١٠] في الأصل: الثاني.
[١١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من أ.