المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٥ - ذكر مقتل أبي جهل
الفربري، قال: حدّثنا البخاري، قال: أخبرنا مسدد، قال: حدّثنا يوسف بن يعقوب الماجشون، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جده عبد الرحمن، أنه قال: بينا أنا واقف في الصف يوم بدر [١]، فنظرت عن يميني و عن شمالي [٢]، فإذا أنا بغلامين [٣] من الأنصار. حديثة أسنانهما [٤]، تمنيت لو كنت بين أضلع منهما [٥]، فغمزني أحدهما، فقال: يا عم هل تعرف أبا جهل؟ قلت: نعم، و ما حاجتك إليه يا ابن أخي؟ قال: بلغني أنه يسب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، و الّذي نفسي بيده لئن رأيته لم يفارق [٦] سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا [٧]، قال [٨]: فغمزني الآخر، فقال لي مثلها، فتعجبت لذلك ثم لم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول [٩] في الناس، فقلت [لهما] [١٠]: ألا تريان هذا صاحبكما الّذي تسألان عنه [١١] فابتداره فاستقبلهما فضرباه [١٢] حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم فأخبراه، فقال: «أيكما قتله؟» [١٣] فقال كل واحد منهما: أنا قتلته، قال: «مسحتما سيفيكما؟» [١٤] قالا: لا، فنظر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم في السيفين، فقال:
«كلاكما قتله، و قضى بسلبه لمعاذ [بن عمرو [١٥] بن الجموح.
[١] في الأصل: «إني لواقف يوم بدر بالصف» و ما أوردناه من البخاري ٦/ ٢٤٦.
[٢] في البخاري: «فنظرت عن يميني و شمالي».
[٣] في الأصل: «فإذا أنا بين غلامين» و ما أوردناه من أ، و البخاري.
[٤] في الأصل: «حديثة انساخهما» و ما أوردناه من أ، و البخاري.
[٥] في البخاري: «تمنيت أن أكون بين أضلع منهما».
[٦] في الأصول: «لو رأيته لم يفارق».
[٧] في البخاري: «الأعجل منهما».
[٨] «قال». ساقطة من البخاري.
[٩] في الأصول: «يزول في الناس».
[١٠] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و غير موجود في البخاري.
[١١] في البخاري: «ألا إن صاحبكما الّذي سألتماني».
[١٢] في البخاري: «فافبتدراه بسيفهما فضرباه».
[١٣] في الأصل: «أيكم».
[١٤] في أ: «سحبتما سيفيكما».
[١٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أوردناه من أ، و البخاري.