المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤٧ - ثم دخلت سنة إحدى و خمسين و اربعمائة
العجم شبرا من أراضي تلك الممالك إلا بالتماسه لمعاونته و مظاهرته، و اما أن يحافظ على شخصه [الكريم] [١] العالي بتحويله من القلعة إلى حلته، أو في القلعة إلى حين لحاقنا بخدمته، فنتكفل بإعادته، و ليكون الأمر الجليل مخيرا بين أن يلتقي بنا أو يقيم حيث شاء، فنوليه العراق و نستخلفه في الخدمة الإمامية، و نصرف أعنتنا إلى الممالك الشرقية، فهممنا لا تقتضي إلا هذا الغرض من العرض، و لا نسف إلى مملكة من تلك الممالك بل الهمة دينية، و هو أدام اللَّه تمكينه يتقن ما ذكرنا، و يعلم أن توجهنا أثر هذا الكتاب لهذا الغرض المعلوم و لا غرض سواه، فلا يشعرن قلوب عشائره رهبة [٢]، فإنهم كلهم إخواننا، و في ذمتنا و عهدنا، و علينا به عهد اللَّه و ميثاقه ما داموا موافقين للأمير الجليل في/ موالينا، و من اتصل به من سائر العرب و العجم و الأكراد، فإنّهم مقرون في ٢٥/ أ جملته، و داخلون في عهدنا و ذمتنا، و لكل مخترم في العراق عفونا و أماننا مما بدر منه، إلا البساسيري، فإنه لا عهد له و لا أمان، و هو موكول إلى الشيطان و تساويله، و قد ارتكب في دين اللَّه عظيما، و هو إن شاء اللَّه مأخوذ حيث وجد، معذّب على ما عمل، فقد سعى في دماء خلق كثير بسوء دخيلته، و دلّت أفعاله على فساد عقيدته، فإن سرب في الأرض فإلى أن يلحقه المكتوب على جبهته، و إن وقف فالقضاء سابق إلى مهجته، و اللَّه تعالى يجازي الأمير الجليل على كل سعي تجشم في مصالح الدين، و في خدمة إمام المسلمين. و قد حملنا الأستاذ العالم أبا بكر أحمد بن محمد بن أيوب بن فورك، و معتمد الدولة [٣] أبا الوفاء زيرك ما يؤديانه من الرسائل و هو يصغي إليهما، و يعتمد عليهما و يسرحهما إلى القلعة ليخدما مجلس سيدنا و مولانا أمير المؤمنين عنا، و كتب في رمضان سنة إحدى و خمسين.
و حمل مع هذين الرسولين خدمة إلى الخليفة أربعون ثوبا أنواعا، و عشرة دسوت ثياب مخيطة، و خمسة آلاف دينار، و خمسة دسوت مخيطة من جهة خاتون زوجة القائم.
[١] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٢] في الأصل: «رهبته».
[٣] في الأصل: «و معتمدنا أبا الوفاء».