المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧ - وقوع وباء بأهواز و أعمالها
[وقوع وباء بأهواز و أعمالها]
و في جمادى الآخرة: ورد كتاب من تجار ما وراء النهر [١] قد وقع في هذه الديار وباء عظيم مسرف زائد عن الحد، حتى انه خرج من هذا الإقليم في يوم واحد ثمانية عشر ألف جنازة، و أحصي من مات إلى أن كتب هذا الكتاب فكانوا ألف ألف و ستمائة ألف و خمسين ألفا، و الناس يمرون في هذه البلاد فلا يرون إلا أسواقا فارغة، و طرقات خالية، و أبوابا مغلقة، حتى إن البقر نفقت.
و جاء الخبر من آذربيجان و تلك الأعمال بالوباء العظيم، و أنه لم يسلم إلا العدد القليل.
و وقع وباء بالأهواز و أعمالها و بواسط، و بالنيل، و مطيرآباذ، و الكوفة، و طبق الأرض حتى كان يخد للعشرين و الثلاثين [٢] زبية فيلقون فيها، و كان أكثر سبب ذلك الجوع، و كان الفقراء يشوون الكلاب، و ينبشون القبور فيشوون الموتى و يأكلونهم [٣]، و كان لرجل جريبان أرضا دفع إليه في ثمنها عشرة دنانير فلم يبعها، فباعها حينئذ بخمسة أرطال خبز، و أكلها و مات من وقته. و طويت التجارات، و أمور الدنيا، و ليس للناس شغل في الليل و النهار إلا غسل الأموات و التجهيز [٤] و الدفن، و كان الإنسان قاعدا فينشق قلبه عن دم المهجة فيخرج إلى الفم منه قطرة فيموت الإنسان.
و تاب الناس كلهم، و تصدقوا بمعظم أموالهم، و أراقوا الخمور، و كسروا المعازف، و لزموا المساجد لقراءة القرآن [خصوصا العمال و الظلمة] [٥]،/ و كل دار ٩/ ب فيها خمر يموت أهلها في ليلة واحدة. و وجدوا دارا فيها ثمانية عشر نفسا موتى، ففتشوا متاعهم فوجدوا خابية خمر، فأراقوها. و دخلوا على مريض طال نزعه سبعة أيام [٦]، فأشار بإصبعه إلى خابية خمر فقلبوها و خلصه اللَّه [تعالى] [٧] من السكرة، فقضى، و قبل
[١] في المطبوعة: «ما وراء نهر».
[٢] «و الثلاثين» سقطت من ص.
[٣] في ص، و المطبوعة: «يأكلونها».
[٤] «و التجهيز» سقطت من ص، ت.
[٥] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٦] في الأصل: «بأيامها».
[٧] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.