المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩٠ - ٣٣٨٣- عبد الواحد بن علي بن برهان، أبو القاسم النحويّ
قال ابن عقيل: هذا كلام يرده على قائله جميع ما ذكره، و ذلك أنه أخذ صفات البارئ في صفات الشاهد، و ذكر أن المثير للغضب ما يدخل على قلب الغضبان من غليان الدم طلبا للانتقام، و أوجب بذلك منع دوام العقاب حيث لا يوجد في حقه [سبحانه] [١] التشفي، و الشاهد يرد عليه ما ذكره، لأن المانع من التشفي عليه الرأفة ٤٧/ أ و الرحمة،/ و كلاهما رقة طبع، و ليس البارئ بهذا الوصف، و ليس الرحمة و الغضب من أوصاف المخلوقين بشيء، و هذا الّذي ذكره من عدم التشفي كما يمنع الدوام يمنع ابتداء العقوبة إذا كان المحيل للدوام من عدم التشفي، و فورة الغضب، و غليان الدم، كما يمنع دخوله في الدوام يمنع دخوله عليه، و وصفه به، فينبغي بهذه الطريقة أن يمنع أصل الوعيد، و يحيله في حقه [٢] [سبحانه] [٣] كسائر المستحيلات عليه [٤] لا يختلف نفس وجودها و دوامها، فلا أفسد اعتقادا ممن أخذ صفات اللَّه تعالى من صفاتنا، و قاس أفعاله على أفعالنا، و العقل أجب قطعه من الشاهد، فإنه قادر أن يجعل القوت من النبات، فجعله من الحيوان ينال بعد ألمه، فأي أفعاله ينطبق على أفعالنا، و أي أوصافه تلحق بأوصافنا.
قال المصنف: و كان ابن برهان يقدح في أصحاب أحمد و من يخالف اعتقاده اعتقاد المسلمين، إذ كلهم أجمعوا على خلود الكفار في النار [٥]، و لا ينبغي أن يؤثر قدحه في أحد.
توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة و قد أناف على الثمانين.
[١] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٢] «في حقه» سقطت من ص.
[٣] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٤] «عليه» سقطت من ص.
[٥] «في النار» سقطت من ص، ت.