المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٨٧ - ثم دخلت سنة ست و خمسين و اربعمائة
يكون جلوس هذا القاضي الوارد دونه فلم يجب، و أمر أن يجلس على روشن بيت النوبة بمعزل من المجلس، فقام هذا القاضي فخطب خطبة وصف فيها ألب أرسلان، و شكر وزيره نظام الملك، ثم جلس و سلم الكتب الواصلة معه، و كانت كتابين إلى الخليفة، و كتابا إلى الوزير فخر الدولة أبي نصر بن جهير، فخرج الجواب يتضمن شكر السلطان ألب أرسلان، و الاعتداد بخدمته في تسيير السيدة، و تقدم إلى الخطباء بإقامة الدعوة، فقيل في الدعاء: اللَّهمّ أصلح السلطان المعظم عضد الدولة و تاج الملة أبا شجاع ألب أرسلان محمد بن داود، فبعث عشرة آلاف دينار وزنا و مائتي ثوب إبريسمية أنواعا، و حوالة على الناظر ببغداد بعشرة آلاف أخرى، و عشرة أفراس، و عشرة بغلات، و قيل للسلطان في أمر عميد الملك، و أنه لا فائدة في بقائه، فإنه غير مأمون أن يفسد، فأمر بالمكاتبة إلى مقدم [١] مروالروذ بقتله و صلبه، و أنفذ ثلاثة غلمان لذلك.
و بيعت في هذا الزمان دار بنهر طابق بثلاثة قراريط، و بيعت دار بواسط بدرهم.
و في ربيع الأول: شاع ببغداد أن قوما من الأكراد خرجوا متصيدين فرأوا في البرية خيما سودا سمعوا فيها لطما شديدا، و عويلا كبيرا، و قائلا يقول: قد مات سيدوك ملك الجن، و أي بلد لم يلطم به عليه و لم يقم فيه مأتم قلع أصله، و أهلك أهله. فخرج النساء العواهر من حريم بغداد إلى المقابر يلطمن/ ثلاثة أيام، و يخرقن ثيابهن و ينشرن ٤٥/ ب شعورهن، و خرج رجال من السفساف يفعلون ذلك، و فعل هذا في واسط و خوزستان من البلاد، و كان هذا فنا من الحمق لم ينقل مثله.
و لما فرغت خلع السلطان سأل العميد أبو الحسن أن يجلس الخليفة جلوسا عاما لذلك، فجلس يوم الخميس سابع جمادى الآخرة في البيت المستقبل بالتاج المشرف على دجلة، و أوصل إليه الوزير فخر الملك، و تقدم بإيصال العميد و القاضي أبي عمر فدخلا فشافههما بتولية عضد الدولة، و استدعى اللواءين فعقدهما بيده، و سلمت الخلع بحضرته، و رتب للخروج بالخلع أبو الفوارس طراد الزينبي، و أبو محمد التميمي، و موفق الخادم، و كتب معهم إلى السلطان كتاب بتوليته، و لقب العميد شيخ
[١] في الأصل: «متقدم».