المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١٨ - ٣٥١٤- أحمد بن محمد بن إبراهيم بن علي، أبو طاهر القصّاري
فركب فرسا فدخلت إليه فرأته تالفا، ثم ظفر بالخادم بعد [مغضبة] [١] أيام، فجيء به إلى شرف الدولة فقطع لسانه و قتله [٢].
و ورد في هذه السنة من واسط خبر عجيب، جاء به كتاب ابن وهبان الواسطي:
يذكر قصة عجيبة و هي: أن امرأة عندهم في نهر الفصيلي أصابها الجذام حتى أسقط أنفها و شفتيها و أصابع يديها و رجليها، و جافت ريحها، و تأذى أهلها بها، فأخرجها زوجها و ولدها إلى ظاهر المحلة على شوط منها، و عملوا لها كوخا فكانت فيه، و لا يمكن الاجتياز بها من نتن ريحها، و إنما كان ولدها يأتيها برغيفين يرميهما إليها، فجاء يوما فقالت له: يا بني، باللَّه قف حتى أبصرك و جئني بجرعة ماء أشربها. فلم يفعل و هرب.
و كان قريبا من الموضع جوبة ماء الكتان، فحملها العطش على قصدها، فتحاملت فوقعت عندها فأغمي عليها، فذكرت بعد إفاقتها أنها رأت رجلين و امرأتين جلوسا عندها فأخرجوا لها قرصين عليهما ورقة خضراء، و جاءوها بكراز فيه ماء و قالوا لها: كلي من هذا الخبز و اشربي من هذا الماء. قالت: فكل ما أكلت عاد القرص كما كان إلى أن شبعت، و شربت من الكراز ماء لم أشرب قط ألذّ منه. فقلت: يا سادتي، من أنتم؟ فقال أحدهم: أنا الحسن، و هذا الحسين، و هذه خديجة الكبرى، و هذه فاطمة الزهراء، ثم ١٠٦/ ب أمرّ الحسن/ يده على صدري و وجهي، و الحسين يده على ظهري، فعادت شفتاي و أنفي و نبتت أصابعي، و أقاموني فسقط مني نحو ثلاثين كهيئة صدف السمك، فأقبل الناس من البلاد لمشاهدتها و التبرك بها.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٣٥١٤- أحمد بن محمد بن إبراهيم بن علي، أبو طاهر القصّاري [٣] الخوارزمي
[ [٤]]:
[١] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٢] في ص: «فجيء به فقطع شرف الدولة لسانه و قتله».
[٣] في ت: «القصار».
[٤] انظر ترجمته في: (الأنساب ١٠/ ١٦٥) القصّاريّ: بفتح القاف و الصاد المهملة و في آخرها الراء. هذه-