المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤ - ٣٣٤٤- أحمد بن عبد اللَّه بن سليمان، أبو العلاء التنوخي المعري
و هذا ابن الريوندي، و أبو حيان ما فيهم إلا من قد انكشف من كلامه سقم في دينه، يكثر التحميد و التقديس، و يدس في أثناء ذلك المحن [١].
١٣/ أ قال ابن عقيل: و ما سلم هؤلاء من/ القتل إلا لأن إيمان الأكثرين ما صفا. بل في قلوبهم شكوك تختلج، و ظنون [٢] تعتلج [مكتومة] [٣] إما لترجح الإيمان في القلوب، أو مخافة الإنكار من الجمهور، فلما نطق ناطق شبهاتهم أصغوا إليه، ألا ترى من صدق إيمانه كيف قتل أباه؟ و إذا أردت أن تعلم صحة ما قلت فانظر إلى نفورهم عند الظفر في عشائرهم، و في بعض أهوائهم، و أو في صور يهوونها، و فانظر إلى إراقة الدماء [٤] فإذا ندرت نادرة في الدين- و إن كثر وقعها- لم يتحرك منهم نابضة.
قال المصنف [٥] رحمه اللَّه: و قد رأيت للمعري كتابا سماه «الفصول و الغايات» يعارض به السور و الآيات، و هو كلام في نهاية الركة و البرودة، فسبحان من أعمى بصره و بصيرته و قد ذكره على حروف المعجم في آخر كلماته، فما هو على حرف الألف:
«طوبى لركبان النعال المعتمدين على عصى الطلح، يعارضون الركائب في الهواجر و الظلماء، يستغفر لهم قحة القمر و ضياء الشمس، و هنيئا لتاركي النوق في غيطان الفلا، يحوم عليها ابن داية، يطيف بها السرحان و شتان، أوارك قوة الألبان و جرى لبنها أفقد من لبن العطاء».
و كله على هذا البارد، و قد نظرت في كتابه المسمى «لزوم ما لا يلزم» و هو عشرة مجلدات.
و حدثني ابن ناصر، عن أبي زكريا عنه بأشعار كثيرة، فمن أشعاره:
إذا كان لا يحظى برزقك عاقل * * * و ترزق مجنونا و ترزق أحمقا
فلا ذنب يا رب العباد [٦] على امرئ * * * رأى منك ما لا يشتهي فتزندقا
[١] في الأصل: «المحسن».
[٢] في ص: «و شكوك».
[٣] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٤] «الدماء» سقطت من ص.
[٥] في الأصل: «قال الشيخ».
[٦] في ص: «رب السماء».