المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤٨ - ٣٥٤٦- محمد بن أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد
غيره، و في سبب ذلك قولان: أحدهما: أن القعنبي قدم البصرة ليسمع من شعبة و يكثر، فصادف مجلسه و قد انقضى، فمضى إلى منزله فوجد الباب مفتوحا و شعبة على ١٢٠/ أ البالوعة، فهجم فدخل من غير استئذان و قال: أنا غريب قصدت من بلد/ بعيد لتحدثني، فاستعظم شعبة ذلك و قال: دخلت منزلي بغير إذني، و تكلمني و أنا على مثل هذه الحال، اكتب:
حدثنا منصور، عن ربعي، عن ابن مسعود، عن النبي صلى اللَّه عليه و سلم أنه قال: «إذا لم تستحي فاصنع ما شئت»،
ثم قال: و اللَّه لا حدثتك غيره و لا حدثت قوما أنت معهم.
و الثاني: أنبأنا محمد بن ناصر قال: أنبأنا الحسن بن أحمد البناء قال: أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر قال: حدثنا أحمد بن الصباح قال: حدثنا إبراهيم بن عبد اللَّه الكشي قال: حدثني بعض القضاة عن بعض ولد القعنبي قال: كان أبي يشرب النبيذ و يصحب الأحداث، فقعد يوما ينتظرهم على الباب، فمرّ شعبة و الناس خلفه يهرعون فقال: من هذا؟ قيل: شعبة. قال: و أي شعبة؟ قيل: محدّث. فقام إليه و عليه إزار أحمر فقال له: حدثني. قال له: ما أنت من أصحاب الحديث. فشهر سكينه فقال:
أ تحدثني أو أجرحك. فقال له:
حدثنا منصور، عن ربعي، عن ابن مسعود قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم: «إذا لم تستحي فاصنع ما شئت»،
فرمى سكينه و رجع إلى منزله، فأهراق ما عنده، و مضى إلى المدينة فلزم مالك بن أنس، ثم رجع إلى البصرة و قد مات شعبة، فما سمع منه غير هذا الحديث.
و قال شيخنا ابن ناصر: كان ابن الوليد داعية إلى الاعتزال، لا تحل الرواية عنه.
قال المصنف رحمه اللَّه: قرأت بخط أبي الوفاء بن عقيل قال: جرت مسألة بين ١٢٠/ ب أبي علي بن الوليد و أبي يوسف القزويني في إباحة الولدان في الجنة، أي في إمراجهم في جماعهم و إنشاء شهوتهم لذلك، قال أبو علي بن الوليد: لا يمتنع أن يجعل من جملة لذاتهم ذلك لزوال المفسدة فيه في الجنة، لأنه إنما منع منه في الدنيا لما فيه من قطع النسل، و كونه محلا للأذى و ليس في الجنة ذلك، و لذلك أمرجوا في شرب الخمر لما أمن من السكر و غائلته من العربدة و العداوة، و زوال العقل، فلما أمن ذلك من شربها لم يمنع من الالتذاذ بها. فقال أبو يوسف: إن الميل إلى الذكور عاهة، و هو قبيح